فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 442

سؤال القبر

سبق أن للأرواح في الحياة البرزخية شأنًا, يختلف عن حالها في الحياة الدنيا, وأن في القبر حياة تختلف عن حياة الدنيا, وأن للروح بالجسد اتصال لا يشبه اتصالها في الدنيا, فلا يقاس الشاهد على الغائب.

روى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا دخل الميت قبره مثلت له الشمس عند غروبها, فيقول دعوني أصلي" [1] فهذا حال من أحوال الناس في قبورهم, فالقبر أول منازل الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا, وللناس في القبور أحوال, وأحوال الناس في قبورهم على خلاف عادات أهل الدنيا في عاداتهم, فلا تقاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا, ولولا أن ثبت حياة القبر, وسؤال القبر, وفتنة القبر في القرآن والسنة فما علمنا عنها شيئا.

والإيمان بالقبر وعذابه ونعيمه واجب, والتصديق بذلك الأمر لازم. وأن الله يحيي المكلف في قبره يرد الحياة إليه, ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه؛ ليعقل ما يسأل عنه, وما يجيب ويفهم, إذا أتاه الملكان, وما أعد له في قبره من كرامة أو هوان.

وقد روى من حديث عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوما فتاني القبر. فقال عمر - رضي الله عنه - أترد علينا عقولنا يا رسول الله؟ فقال: (نعم كهيئتكم اليوم) قال: فبفيه الحجر. [2]

وفي رواية: وعن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: كيف بك يا عمر إذا جاءك منكر ونكير؟ إذا مت وانطلق بك أهلك, وقاسوا ثلاثة أذرع وشبر, ثم غسلوك, وكفنوك, وحنطوك, ثم أضملوك فوضعوك فيه, ثم أهالوا عليك التراب,.فإذا انصرفوا عنك, أتاك فتانا

(1) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا, باب المريض وما يتعلق به, رقم (3116) ج7 ص385, و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الموت وأحوال تقع بعده وفيه خمسة أبواب: , الإكمال من الفصل السادس في الدفن , رقم (42391) ج 15 ص 945.

(2) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا , باب المريض وما يتعلق به , رقم (3115) ج7 ص384.و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت