1.: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [1]
فقد دلت الآية على أن اللاحقين يدعون للسابقين, وقد مدحهم الله بصنيعهم هذا,
فدل على مشروعيته وجوازه لهم.
2.قوله تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [2] أمر الله الأبناء بالدعاء للآباء والأمهات والأجداد وجعل ذلك وسيلة من وسائل البر لهما في حياتهما وبعد مماتهما.
3.قوله تعالى: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [3] دلت الآية على أن الدعاء مما ينفع الأحياء والأموات, الأقارب وغير الأقارب من المؤمنين جميعا.
ومن السنة النبوية الشريفة:
دلت أحاديث كثيرة على أن الدعاء والصدقة ونحوهما ينفع الأموات, ومن ذلك الحديث السابق الذي يعد أصلا في هذا الباب, حيث قرر - صلى الله عليه وسلم - أن دعاء الولد الصالح نافع لأبويه, وأن الصدقة التي تركها العبد في حياته, ولازالت باقية, ولها أثر بعد وفاته يصله ثوابها.
"الصدقة الجارية"وهي أصل جامع كل ما يتحقق فيه المعنى من علم يتوارثه الأجيال, ومصحف, أو كتب علم نافعة في الدنيا والآخرة, والصدقات التي ينتفع بها الناس كبيت لابن السبيل, والمستشفيات, والمعاهد, والمدارس ونحوها, وقد دلت أحاديث أخرى على الانتفاع بالدعاء, والاستغفار, والوصية, والوقف, ونحوها سواء كان من الشخص قبل وفاته, أو من غيره بعد مماته, وهب له ثوابه, فإنه يصله ومن ذلك ما يلي:
1.قوله - صلى الله عليه وسلم - عقيب الفراغ من الدفن:"استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل" [4]
فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - شهود الجنازة بالاستغفار, والدعاء للميت, ولولا أنه ينتفع بذلك لما
أمر به.
(1) - سورة الحشر آية (10)
(2) - سورة الإسراء آية (24) .
(3) - سورة إبراهيم آية (41) .
(4) - سبق تخريجه.