2.مشروعية صلاة الجنازة على الأموات وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" [1] فيها دلالة على مدى انتفاع الميت بالصلاة عليه, والدعاء له, ولولا ذلك ما كان في مشروعيتها فائدة.
3.ما رواه أصحاب السنن وغيرهم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه: اللهم اغفر لحينا وميتنا" [2] فيه دلالة على وصول الثواب وانتفاع الميت بالدعاء. [3] "
4.ومما ورد في الصدقة نيابة عن الميت, وانتفاعه بها ما رواه سعد بن عبادة أن أمه ماتت وهو غائب عنها, فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله أينفعها شيء إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. قال: إني أشهدك أن حائطي المخراف (اسم البستان) المثمر صدقة عليها. [4]
وقد دل الإجماع على أن الدعاء, والصدقة, والهبة, والوصية, وما في معناها يصل ثوابه للأموات, وينتفعون به, نقل الإجماع ابن رشد القرطبي, وابن قدامة في كتابه المغني. [5]
المسألة الثالثة:
حكم انتفاع الميت بغير الدعاء والصدقة كالصلاة, والحج, والعمرة, وقراءة القرآن الكريم, ونحوها.
اتفق أكثر الفقهاء أن العبادات البدنية المحضة كالصلاة, والصيام, والوضوء, والغسل, والذكر, وقراءة القرآن, ونحوها لا تقبل النيابة, فلا تجوز إلا من المكلف نفسه, ومن ثم لا تُفعل عن الميت, واستدلوا على ذلك مما يلي:
(1) - سبق تخريجه.
(2) - أخرجه أبو داود في سننه, كتاب الجنائز, باب الدعاء للميت, رقم (3201) ج2 ص229, و قال الشيخ الألباني: صحيح, وأخرجه النسائي في سننه, كتاب الجنائز, الدعاء, رقم (1986) ج4 ص 74.
(3) - شرح مسلم للنووي ج 2 ص 165.
(4) - أخرجه البخاري, كتاب الوصايا, باب أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ذلك, رقم (2605) ج3 ص 1013.
(5) - بداية المجتهد ج 2 ص 237 , المغني ج 2 ص 566.