وقد دل الحديث على مجموعة من القضايا المهمة, حيث يعد أصلا في العلاقة بين الأحياء والأموات, وما يصل الأموات من سعي الأحياء.
الأحكام المستفادة من الحديث:
المسألة الأولى:
لا خلاف بين العلماء في أن الوصية يصل ثوابها للموصي, وهي تبرع مضاف لما بعد الموت, شرع فيه الموصي في حياته, ولا ينجز إلا بعد وفاته, وهي قربة وطاعة يتقرب بها الإنسان لخالقه, ويزيد بها في طاعاته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم, زيادة في أعمالكم, ألا فضعوها حيث شئتم" [1]
فالوصية مشروعة في الطاعات والقربات مطلقًا.
ولا خلاف أيضًا أنه يجب على الأبناء أو الورثة أن يقضوا عن الميت الديون والكفارات ونحوها, أي الواجبات التي كانت متعلقة بذمته حال حياته, وأن ذلك لازم عليهم؛ لأنه حق يتعلق بالتركة قبل توزيعها, ومقدم على استحقاقهم للتركة, ولو لم يكن تركة أصلا, فإن قضاء تلك الحقوق يكون هو التركة عليهم, وأن هذا القضاء منهم يبرأ ساحة الميت وتبرأ به جلدته, وينتفع به بعد مماته.
المسألة الثانية:
حكم انتفاع الميت بالدعاء والصدقة من الحي.
اتفق الفقهاء على أن الحي إذا تصدق, أو دعا بخير للميت, ووهب ثواب ذلك إليه فإن ذلك يصله, وينتفع به, وقد دل القرآن الكريم, والسنة النبوية على ذلك:
أما الكتاب فقوله تعالى:
(1) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الوصايا, باب الوصية بالثلث, رقم (2709) ج2 ص904, واخرجه الطبراني في مسند الشاميين, حديث: (أبو بكر عن ضمرة بن حبيب) , رقم (1484) ج 2 ص 353.