فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 442

فسأل عنه جبريل فقال: إن عن يمينه أعمال الصالحين من ذريته إذا نظر إليها استبشر, وعن يساره أعمال العصاة إذا نظر إليها حزن.

أيها المسلمون:-

إن الميت بموته لا ينقطع عن الحياة, وإنما انقطع عنها حكمًا فقط في الظاهر, وله في المعنى حياة, إن ذريته من بعده امتداد له, إن علمه النافع امتداد لذكراه وثراه, وإن عمله الصالح الباقي امتداد لصالحاته من بعده.

روى أبو هريرة - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له, وعلم ينتفع به, وصدقة جارية" [1]

فهذا الحديث أصل أصيل, وركن ركين دال على أن سعي الأحياء, يصل إلى الأموات من خير ونور في قبورهم, من أعمالهم التي ابتدؤوها في دنياهم, ولا يزال لها بقية كأن يعلم ولده فعل الصالحات, والقرآن, وعلوم الدين, والعلم النافع للمسلمين, أو أن يزرع بنفسه زرعًا, أو يبني بنيانًا نافعًا للمسلمين من بعده, أو يتصدق بصدقات في هذا الميدان, أو له من العلوم والمعارف شيء يبقى, ويخلد يتعلم منه المسلمون من بعده, فهذه صدقات وأجور ورحمات, كلما ترحم المترحمون, وكلما انتفع المنتفعون بشيء من ذلك كان له نصيب؛ لأن موازين القيامة دقيقة.

قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [2] فلا يظن أحدا أن الميت لا يصله الدعاء, أو قراءة القرآن, أو الأعمال الصالحات بل الأعمال وكل شيء يصله من صلاة وصيام, وزكاة, وحج, وعمرة, وقرآن, واستغفار, ودعاء, ووقف, ووصية, وهبة, وهدية, وزيارة واعتكاف ماذا بعد ذلك؟ أهناك شيء من القربات؟

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الوصية, - باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته, رقم (1631) ج 3 ص 1255.

(2) -سورة الأنبياء آية: (47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت