وقال - صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله بعبد خيرا عسله قبل موته. قيل: وما عسله قبل موته؟"
قال:"يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه" [1]
هذه الأنفس والأرواح المؤمنة الطاهرة بعد خروجها إلى دار الحق أحياء, تجتمع وتتلاقى, وتتزاور, وتعرض عليهم أعمال أهل الدنيا من قراباتهم, فإن كانت خيرا استبشروا وإلا حزنوا.
كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقو: اللهم إني أعوذ بك من أن أعمل عملا تحزن به أمواتي.
وقال سعيد بن جبير: إن الأموات لتأتيهم أخبار الأحياء, فما من أحد له صديق, أو قريب إلا ويأتيه أخباره, فيسر بها ويفرح أو يحزن.
وقد ورد أن الأرواح تجتمع بالروح القادمة عليها بعد وفاتها فيقولون: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعلت فلانة؟ ما خبر فلان؟ فيقبلون عليه فيقول بعضهم: اتركوا صاحبكم حتى يستريح, فإنه كان في كرب شديد: أي الموت.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقربائكم من الموتى فإن كان خيرا استبشروا , وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم, كما هديتنا [2] ."
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن ليلة المعراج أنه رأى في السماء آدم أبو البشر, إذا نظر عن يمينه فرح واستبشر, وإذا نظر عن يساره حزن.
(1) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب البر والإحسان, باب ما جاء في الطاعات وثوابها, رقم (342) ج 2 ص 54, و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(2) - أخرجه أحمد في مسنده, (مسند أنس بن مالك رضي الله عنه) , رقم (12706) ج3 ص164, و تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين سفيان وأنس. وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد, أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الجنائز , باب عرض أعمال الأحياء على الأموات , رقم (3933) ج 3 ص73.