قال: فإذا انتهى به إلى السماء غلقت دونه أبواب السماوات, قال: و يقال: اكتبوا كتابه في سجين.
قال: ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض, فإني وعدتهم أني منها خلقتهم, وفيها أعيدهم, ومنها أخرجهم تارة أخرى, قال: فيرمى بروحه حتى تقع في جسده.
قال: ثم قرأ: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} [1] قال: فتأتيه الملائكة فيقولون: من ربك؟ قال: فيقول: لا أدري, فينادي مناد من السماء: أن قد كذب فافرشوه من النار, وألبسوه من النار وأروه منزله من النار, فيضيق عليه قبره, حتى تختلف فيه أضلاعه.
قال: و يأتيه ريحها وحرها. قال: فيفعل به ذلك, ويمثل له رجل قبيح الوجه, قبيح الثياب, منتن الريح, فيقول: أبشر بالذي يسؤك, هذا يومك الذي كنت توعد.
قال: فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يبشر بالشر. قال: فيقول: أنا عملك الخبيث قال: وهو يقول: رب لا تقم الساعة. [2]
وكان البراء بن عازب يقول في قوله تعالى: {تحيتهم يوم يلقونه سلام} [3]
ذلك يعني: تسليم ملك الموت على المؤمنين. فإذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال له: ربك يقرئك السلام أي يعطيه الأمان من الله عز وجل [4] : {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم}
وفي حديث الترمذي:"إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله, فقيل كيف يستعمله؟"
قال: يوفقه للعمل الصالح قبل الموت. [5]
(1) - سورة الحج آية (31)
(2) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (حديث البراء بن عازب رضي الله عنه) , رقم (18637) ج4 ص295, أخرجه الحاكم في المستدرك , كتاب الإيمان , رقم (107) ج 1 ص 93.
(3) - سورة الأحزاب آية (44)
(4) - تفسير القرطبي ج 10 ص93.
(5) -أخرجه الترمذي في سننه, كتاب القدر, باب 8 ما جاء أن الله كتب كتابا لأهل الجنة وأهل النار, رقم (2142) ج4 ص450, قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح, و قال الشيخ الألباني: صحيح, وأخرجه الإمام أحمد في مسنده, (مسند أنس بن مالك رضي الله عنه) رقم (12055) ج3 ص106, و تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.