لهي الحيوان لو كانوا يعلمون [1] وحيوان على وزن فعلان, من صيغ المبالغة عند العرب, تقتضي شدة الحياة والمبالغة فيها, فحياة الآخرة ما بعد الموت أشد وأعظم من حياة الدنيا, وكما قال علي - رضي الله عنه: الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا. [2]
الناس في الحياة الدنيا في الحياة الصغرى لم يقل كالنيام بل نيام.
وقيل: الدنيا حلم وأهلها مجازون عليها ومحاسبون, لم يقل كالحلم ولكن هي حلم حقيقة؛ لأنها سرعان ما تنقضي وعمرها قصير بجانب عمر الحياة الآخرة , فالآخرة حياة كبيرة ,حياة عظيمة, حياة ليست كهذه الحياة إنما هي الحياة الأبدية الخالدة, إما بالسعادة, وإما بالشقاوة. حياة كلها حقيقية, أما الدنيا فمحفوفة بالزخارف, والشهوات, والماديات, والسلبيات, والهم, والفقر, والمرض, والابتلاء, أما الآخرة فالنعيم فيها نعيم مقيم, والعذاب فيها عذاب مهين وأليم. ولهذا فإن الميت تراه صار ترابا لكن أين الروح؟ أين النفس؟ هذا شأن كبير
قال تعالى: {ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [3] وليس كل الأجسام تبلى, وليس كل الجسد يبلى, فإن هناك أجسادا حرم الله على الأرض أن تأكلها: أجساد الأنبياء والشهداء والمؤذنين احتسابا بغير أجرة, والعلماء العاملون المخلصون, وغير ذلك والروايات فيها صحيحة, ويبلى ابن آدم إلا عجب الذنب, وهو عظم في ظهره لا يبلى, أبدا كما في حديث الإمام مسلم, فهي أمور لا مدخل للعقل فيها؛ لأنها غيبية يقتصر فيها على السماع من الوحي الشريف. فإذا ثبت أن الحياة في الآخرة أعظم, وأن الموت لا يعني الميت لا يسمع, ولا يبصر, ولا يتكلم, إنما هو يسمع ويبصر, ويتكلم لكن ليس مع أهل الدنيا؛ لأن الدنيا نهايتها الموت, بل إنه نظر إلى عالم آخر. بالموت انتقل إلى حياة أخرى وعالم آخر عالم الحقيقة, عالم الملكوت, عالم الملائكة. قال الله تعالى: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيد. وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
(1) - سورة العنكبوت , آية (64)
(2) -تخريج أحاديث الإحياء ج 4 ص 8 كشف الخفاء ج2 ص -1793 تذكرة الموضوعات ج ص11605 - الدرر المنتثرة ج 1 - ص 452 - السلسلة الضعيفة ج 1ص 219
(3) - سورة الإسراء آية: (85)