على يد ملك, فلا شيء أحب للإنسان, ولا أفرح للإنسان في هذه اللحظات من هذه البشرى, وهذا العون من الله تعالى.
قال تعالى: {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [1] ... فهذه بشرى الحياة.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حضرت وفاة أبي أحمد وبيدي الخرقة لأشد لحييه فكان يعرق, ثم يفيق, ويقول بيده: لا بعدأً , لا بعدأً , فعل هذا مرارا فقلت له: يا أبت أي شيء ما يبدو منك؟ فقال: إن الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله يقول: يا أحمد فتني وأنا أقول: لا بعد لا حتى أموت.
قلت: و قد سمعت شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي بثغر الإسكندرية يقول: حضرت أخا شيخنا أبي جعفر أحمد بن محمد بن محمد القرطبي بقرطبة وقد احتضر فقيل له: قل: لا إله إلا الله, فكان يقول: لا لا فلما أفاق ذكرنا له ذلك, فقال: أتاني شيطانان عن يميني, وعن شمالي يقول أحدهما: مت يهوديا, فإنه خير الأديان والآخر يقول: مت نصرانيا فإنه خير الأديان, فكنت أقول لهما: لا لا إلي تقولان هذا؟ فكان الجواب لهما لا لكم. [2]
وقد وقع مثل ذلك لكثير من السلف والصالحين, ويروي العلماء في ذلك أحاديث وأعاجيب كثيرة عن أهل الغفلة والهوى والعصاة.
أنه إذا قيل لواحد منهم: ذلك عند الموت يثقل لسانه عن النطق, أو ينطق بألفاظ غريبة.
فمثلا: قيل لتاجر ساعة الموت قل: لا إله إلا الله, فقال: لسان الميزان فوق لساني, لأني كنت لا أطفف كفة الميزان عند الوزن, ومات ولم ينطق بها.
وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله, فقال: لا أستطيع فقال لماذا؟ قال: لأنني نظرت إلى محاسن امرأة وقعت تشتري مني وكانت نفسي تميل إليها.
(1) - سورة يونس آية (64)
(2) - التذكرة للقرطبي ج 1 ص 38.