وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: احضروا موتاكم, وذكروهم لا إله إلا الله, فإنهم يرون مالا ترون. [1]
والمراد: أن يموت الميت, وهو معتقد أنه: لا إله إلا الله, فإن قالها بلسانه, فذاك زيادة فضل, فينبغي لكل من زار مريضًا, وهو حق واجب على المسلم تجاه المسلم أن يراعي ذلك.
أيها المسلمون:-
إن الموت هو الهول الأفظع, والخطب الأجم, الذي تزلزل فيه عقول العقلاء, فقد ذكر الإمام الغزالي, والقرطبي: أن للموت فتنة, وهي التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ منها في دعائه في قوله:"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر, ومن عذاب النار, ومن فتنة المحيا والممات, ومن فتنة المسيح الدجال" [2] .
أما (فتنة المحيا والممات) : الاشتغال بزخرف الدنيا عن الآخرة, وفتنة الممات سوء الخاتمة عند الموت.
فساعة الاحتضار يختم للإنسان عمله إما بالسعادة, أو والعياذ بالله تعالى بالسوء أعاذنا الله وعافانا أجمعين, وكل المسلمين. إلى يوم الدين.
فيأتيه الشياطين على صورة أهله الماضيين, فيقول بعضهم: يا بني مت على دين النصارى, فإنه أفضل الأديان.
ويقول الآخر: مت على اليهودية فإنه خير الأديان, حينئذ يظهر ضعيف الإسلام من طيب القلب, ومن نور قلبه بالإيمان, فيزيغ من يزيغ , ويضل من يضل.
قال تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [3] فإذا أراد الله بعبده خيرا أذهب عنه الشياطين تلك الساعة وتأتيه البشرى من الله تعالى
(1) - أخرجه أبو شيبة في مصنفه, (كتاب الجنائز) , رقم (10858) ج2ص446.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الجنائز, باب التعوذ من عذاب القبر, رقم (1311) ج1 ص 463, و أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب ما يستعاذ منه في الصلاة رقم (588) ج1 ص412.
(3) - سورة آل عمران آية (8)