فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 442

يتصنع المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا, ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم, ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي.

قال موسى: يا رب البرية كلها, ويا مالك يوم الدين, ويا ذا الجلال والإكرام, ماذا أعددت لهم؟ وماذا جزيتهم؟

قال: أما الزهاد في الدنيا فإني أبيحهم جنتي يتبوؤون منها حيث شاؤوا, وأما الورعون عما حرمت عليهم, فإنه إذا كان يوم القيامة, لم يبق عبد إلا ناقشته الحساب إلا الورعين, فإني أستحييهم, وأجلهم, وأكرمهم, وأدخلهم الجنة بغير حساب وأما البكاؤون من خشيتي, فأولئك لهم الرفيع الأعلى لا يشاركون فيه [1] .

وكان ابن عباس يقول: إذا رأيتم الرجل قد حضره الموت, أي: عليه علاماته, فبشروه؛ ليلقى ربه وهو يحسن الظن به تعالى, وإن كان صحيحا فخوفوه. [2]

ولهذا قال الفضيل بن عياض: الخوف أفضل إذا كان المرء صحيحا, فإذا نزل به المرض فالرجاء والظن أفضل, فيذكروا للعبد محاسن عمله وهو في المرض؛ كي يحسن الظن بالله تعالى ,ولا ينصروه بأن المرض عذاب أو ابتلاء.

وينبغي لمن حضر ميتًا, أو مريضًا حال الاحتضار, ورأى عليه علامات الموت أن يلقنه كلمة التوحيد وهي: لا إله إلا الله.

روى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" [3] فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته, إلا كانت ذاده إلى الجنة."

(1) - أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب فيه ذكر الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه على نبينا وعليهم أجمعين, باب ذكر موسى الكليم- عليه السلام- رقم (13776) ج 8ص372 , وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الأخلاق من قسم الأفعال وفيه بابان, الزهد , رقم (8578) ج 3 ص1266.

(2) - الزهد لابن المبارك ج1 ص 149.

(3) - أخرجه مسلم, كتاب الجنائز, باب تلقين الموتى لا إله إلا الله, رقم (916) ج2 ص631.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت