فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 442

ويؤمنه في دنياه حتى ينزل به الموت, وله حسنات يخفف عنه بها الموت, حتى يلقاه وماله عنده شيء. [1]

وفي الخبر المأثور يقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أخرج عبدا من الدنيا, وقد أردت به الخير وأردت أن أرحمه, حتى أوفيه بكل سيئة عملها من سقم في جسده, أو مصيبة في أهله وماله, حتى أبلغ مثاقيل الذر, فإن بقي عليه بقية شددت عليه سكرات الموت, فيأتيني كيوم ولدته أمه. [2]

ولهذا فإن المرض في أحيان كثيرة بشارة للصالحين, وعلامة من علامات الموت؛ ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من موت الفجاءة.

فخرج أبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"موت الفجأة أخذة أسف" [3]

وفي رواية عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: موت الفجأة تخفيف على المؤمن, وأسف على الكافر. [4]

سألت عائشة عن موت الفجأة أيكره؟ قالت: لأي شيء يكره؟ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: راحة للمؤمن و أخذ أسف للفاجر. [5]

وقد ورد أن نفس المؤمن تخرج ريحا, ونفس الكافر تسيل كما تسيل نفس الحمار, وأن المؤمن غالبا يشدد عليه عند الموت ليلقى الله طاهرًا من الذنوب بخلاف الكافر فإنه يهون عليه لما عمله من حسنات في الدنيا ,وليس له في الآخرة نصيب.

(1) - حلية الأولياء ج 8 ص 156.

(2) - - التذكرة للقرطبي ج 1 ص 30.

(3) - سبق تخريجه.

(4) - أخرجه الطبراني في: المعجم الكبير, باب العين , حديث: عبد الله بن مسعود الهذلي, رقم (8865) ج 9 ص 175 - مصنف ابن أبي شيبة, كتاب الجنائز, باب في موت الفجأة وما ذكر فيه, رقم (12005) ج 3 ص 48.

(5) -أخرجه البيهقي في شعب الإيمان, باب في الصبر على المصائب, و مما يلحق بالصبر عند المصائب أن لا يشق المصاب ثوبه و لا يلطم, رقم (10218) ج 7 ص 255 - سنن البيهقي الكبرى, كتاب الجنائز, باب في موت الفجاءة, رقم (6364) ج 3 ص 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت