وروى القرطبي أن موسى عليه السلام لما صارت روحه إلى بارئه قال: يا موسى كيف وجدت الموت فقال: وجدت نفسي كالعصفور الحي على المقلاة لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير. [1]
وقيل: إن الموت أشد من حزن السيوف ونشر المناشير وقرض المقاريض. [2]
ولما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال له ابنه: يا أبتاه إنك كنت تقول لو وجدت رجلا عاقلا لبيبا يصف لي الموت فصفه لي.
فقال: يا بني كأن جسمي في جب من نار, وكأني أتنفس من خرم إبرة, وكأن روحي غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي. [3]
أيها الناس:
هذه الشدة للموت كما صورها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصورها السلف الصالح, إذا وعاها المرء كان له في الموت موعظة, وهو مع شدته قد يكون كفارة للمسلم.
فيروي أبو نعيم بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الموت كفارة كل مسلم" [4]
روي عن وهيب قال:"إن الله تعالى إذا أراد كرامة عبد, أصابه بضيق في معاشه وسقم في جسده, وخوف في دنياه, حتى ينزل به الموت, وقد بقيت عليه ذنوب, شدد بها عليه الموت, حتى يلقاه وما عليه شيء, وإذا هان عليه عبد, يصحح جسده, ويوسع عليه في معاشه,"
(1) - العاقبة في ذكر الموت ج 1 ص 114.
(2) - تفسير القرطبي ج17 ص 14.
(3) - فيض القدير ج 5 ص299.
(4) - سبق تخريجه.