قال عبد الله رضي شارحًا الحديث: إن المؤمن ربما بقيت عليه بقية من خطاياه فيجازى بها عند الموت فيشدد عليه من سكرات الموت فيعرق لذلك جبينه.
ولهذا قال عبد الله بن مسعود: إن عرق الجبين بتشديد الموت عليه ليمحص من الذنوب.
وقال غيره: قد يعرق جبينه حياء من الله حين يغفر له ويسامحه فيخجل عند ذلك جبينه وقد تظهر العلامات الثلاث: عرق الجبين ,ودمع العين, وانتشار المنخر, أو واحدة أو اثنان , وكثيرًا ما يلاحظ عرق الجبين. [1]
تروي السيدة عائشة تصور حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثناء الموت فتقول: إن من نعم الله علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتي, وفي يومي, وبين سحري ونحري, وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته, دخل عليّ عبد الرحمن, وبيده السواك, وأنا مسندة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيته ينظر إليه, وعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك؟ فأشار برأسه (أن نعم) . فتناولته, فاشتد عليه وقلت الينه لك؟ فأشار برأسه (أن نعم) . فلينته, فأمره وبين يديه ركوة أو علبة - يشك عمر - فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول:" (لا إله إلا الله إن للموت سكرات) . ثم نصب يده فجعل يقول: (اللهم في الرفيق الأعلى) . حتى قبض ومالت يده. [2] "
ولهذا تقول عائشة: ما أغبط أحدا يهون عليه الموت بعدما رأيت من شدة موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [3]
وروي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بسيف" [4] "
وفي الحديث: إن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته, وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض يقول: السلام عليك أفارقك إلى يوم القيامة" [5] "
(1) - التذكرة للقرطبي ج 1 ص 18.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - سبق تخريجه.
(5) - سبق تخريجه.