خرج أبو نعيم عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن نفس المؤمن تخرج رشحا وإن نفس الكافر تسل كما تسل نفس الحمار, وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد عليه عند الموت ليكفر بها عنه, وإن الكافر ليعمل الحسنة, فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها" [1] "
خامسا: بيان أن الموت كفارة لكل مسلم.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الموت كفارة لكل مسلم" [2]
وهذا معناه: إن الموت كفارة لكل ما يلقاه الميت في مرضه من الآلام, والأوجاع وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتت عنه خطاياه, كما يتحات ورق الشجر" [3]
وعن أبي هريرة: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرا يصب منه" [4]
و (يصب منه) : يبتليه بالمصائب؛ ليطهره من الذنوب في الدنيا, فيلقى الله تعالى نقيا.
وفي الخبر المأثور يقول الله تعالى: إني لا أخرج أحدًا من الدنيا, وأنا أريد أن أرحمه, حتى أوفيه بكل خطيئة كان عملها: سقما في جسده, ومصيبة في أهله, وولده, وضيقا في معاشه, وإفتارا في رزقه, حتى أبلغ منه مثاقيل الذر, فإن بقي عليه شيء شددت عليه الموت, حتى يفضي إليّ كيوم ولدته أمه. [5]
قال القرطبي: وهذا بخلاف من لا يحبه, ولا يرضاه كما في الخبر يقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أخرج من الدنيا عبدا أريد أن أعذبه حتى أعذبه حتى أوفيه بكل حسنة عملها
(1) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير, كتاب العين , حديث: عبد الله بن مسعود الهذلي , رقم (10015) ج10 ص 79, أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ج5ص 59 , حديث: سليمان الأعمش, التذكرة للقرطبي ج 1 ص 30
(2) - أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الموت وأحوال تقع بعده وفيه خمسة أبواب:, الباب الأول في ذكر الموت وفضائله, رقم (42122) ج15 ص 849.
(3) - أخرجه البخاري, كتاب المرضى, باب ما يقال للمريض وما يجيب, رقم (5337) ج5 ص2143, وبأرقام: [5324، 5336، 5337، 5343] , وأخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض وحزن رقم (2571) ج4 ص 1991.
(4) -أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب المرضى, باب ما جاء في كفارة المرضى, رقم (5321) ج5 ص 2138.
(5) - التذكرة للقرطبي ج 1 ص 30.