فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 442

فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم: شدة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى وتهونيه على بعضهم, قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه ويقاسيه الميت مطلقًا لإخبار الصادقين عنه ما خلا الشهيد قتيل الكفار.

الثانية: ربما خطر لبعض الناس أن هؤلاء: أحباب الله وأنبياؤه ورسله, فكيف يقاسون هذه الشدائد العظيمة؟ و هو سبحانه قادر أن يخفف عنهم أجمعين, كما قال في قصة إبراهيم عليه السلام: أما إنا قد هونا عليك.

فالجواب: أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء, ثم الأمثل فالأمثل. [1] كما قال نبينا عليه السلام. [2] فأحب الله أن يبتليهم تكميلا لفضلا لديه, ورفعة لدرجاتهم عنده, وليس ذلك في حقهم نقصًا, ولا عذابا بل, هو كما قال: كمال رفعة مع رضاهم بجميل ما يجزي الله عليهم, فأراد الحق سبحانه أن يختم لهم بهذه الشدائد مع إمكان التخفيف والتهوين عليهم؛ ليرفع منازلهم, ويعظم أجورهم قبل موتهم, كما ابتلى إبراهيم بالنار, وموسى بالخوف, والأسفار, وعيسى بالصحارى, والقفاز ونبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالفقر في الدنيا ,ومقاتلة الكفار كل ذلك لرفعة في أحوالهم وكمال في درجاتهم, ولا يفهم من هذا أن الله شدد عليهم أكثر مما شدد على العصاة المخلطين, فإن ذلك عقوبة لهم, ومؤاخذة على إجرامهم, فلا نسبة بينه وبين هذا. [3]

رابعا: كيفية خروج نفس المؤمن و الكافر:

(1) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب الزهد, باب 56 ما جاء في الصبر على البلاء, رقم (2398) ج4 ص601, وأخرجه الدارمي في سننه, كتاب الرقاق, باب في أشد الناس بلاء, رقم (2783) ج2 ص412.

(2) - التذكرة للقرطبي ج 1ص 20.

(3) - التذكرة للقرطبي ج 1 ص 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت