أحكم ـ أن ملك الموت ينظر في وجه كل آدمي ثلاثمائة نظرة وستا وستين نظرة, وبلغني أن ملك الموت ينظر في كل بيت تحت ظل السماء ستمائة مرة, وبلغني أن ملك الموت قائم وسط الدنيا, فينظر الدنيا كلها برها وبحرها, وجبالها, وهي بين يديه كالبيضة بين رجلي أحدكم, وبلغني أن لملك الموت أعوانًا الله أعلم بهم, ليس منهم ملك إلا لو أذن له أن يلتقم السموات والأرض في لقمة واحدة لفعل, وبلغني أن ملك الموت تفزع منه الملائكة, أشد من فزع أحدكم من السبع, وبلغني أن حملة العرش إذا قرب ملك الموت من أحدهم ذاب حتى يصير مثل الشعرة من الفزع منه, و بلغني أن ملك الموت ينتزع روح بني آدم من تحت عضوه, وظفره, وعروقه, وشعره, ولا تصل الروح من مفصل إلى مفصل إلا كان أشد عليه من ألف ضربة بالسيف, وبلغني أنه لو وضع وجع شعرة من الميت على السموات والأرض لأذابها حتى إذا بلغت الحلقوم, ولي القبض ملك الموت وبلغني أن ملك الموت إذا قبض روح مؤمن جعلها في حريرة بيضاء, ومسك أذفر وإذا قبض روح الكافر جعلها في خرقة سوداء في فخار من نار أشد نتنا من الجيف. [1]
ثالثا: قوله: إن للموت سكرات أي: شدائد , و سكرة الموت: شدته.
ويعلق بعض العلماء رحمة الله عليهم فيقول: فإذا كان هذا الأمر قد أصاب الأنبياء والمرسلين والأولين والمتقين فمالنا عن ذكره مشغولين؟ وعن الاستعداد له متخلفين؟: {قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون} [2] قالوا: و ما جرى على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين من شدائد الموت و سكراته فله فائدتان:
إحداهما: أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت, وأنه باطن, وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة, ولا قلقا, ويرى سهولة خروج روحه, فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت, ولا يعرف ما الميت فيه؟
(1) - التذكرة للقرطبي ج 1ص 20.
(2) - سورة ص آية (67, 68)