هل وقف واحد منهم في هذه اللحظات؟ رموك وتركوك, وانشغلوا , يُصرف الناس عنك, وأنت وحيد في حفرة. ما سؤالك؟ وما جوابك؟ وما حالك؟ أين عملك؟ بل ما هي أعمالك؟ وما أقوالك؟ يقام لك محكمة عليا, محكمة سماوية أرضية, رئيسها وقاضيها, وشاهدها ,وصاحب الأمر فيها هو الله , الذي أنذرك هذا الموعد, وهذا الأجل, وهذا الرحيل. إنه القائل جل علاه: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} ... [1]
أيها المسلمون:
استجيبوا لنداء الله, ونداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ففي ذلك النجاة, فالله سبحانه وتعالى يقول:: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [2]
قال تعالى: {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوما لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير} [3]
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أيها الناس توبوا إلى الله فبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا, وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له, وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا , وتنصروا, وتجبروا" [4]
وفي السلف الصالح لنا فيهم أسوة حسنة:
قال العلماء: اذكروا الموت فإنه يردع عن المعاصي, ويلين القلب القاسي, ويذهب العزم بالدنيا, ويهون المصائب فيها. [5]
(1) - سورة الجمعة آية 8
(2) - سورة لقمان آية 33
(3) - سورة الشورى آية 47
(4) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها., باب في فرض الجمعة, رقم (1081) ج1 ... ص343 - وأخرجه أبو يعلى في مسنده, مسند جابر , رقم (1856) ج 3 ص 381.
(5) - فيض القدير ج 4 ص 67, التذكرة للقرطبي ج 1ص12.