فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 442

لقد جعل الله بئر زمزم طيبة مباركة, مما يدل على أنها من فيض الرحمة الإلهية والعطاءات والبركات التي لا حصر لها على المؤمنين.

لقد ورد في خصائصها وبركاتها وأنوارها ما يتفق مع ارتباطها بأول بيت وضعه الله لعباده على الأرض.

لقد وضع في ماء زمزم سرًا, يرتبط بهذا البيت الذي جعله الله مثابة لله وأمنا, وأمر بالتوجه إليه في الصلوات, وفرض القصد إليه في الحج والزيارات, وأصبح يطلق على زائريه وفد الله وضيفانه.

وجعل ذلك المكان الذي يجري منه ذلك الماء حرمًا يجبي إليه ثمرات كل شيء رزقًا من عند الله, فلا عجب أن يكون لذلك الماء الذي يفجر حول قدم نبي الله ولد إبراهيم وجد الحبيب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بركات وأنوار, بركات تليق بجلال البيت العتيق, بركات تليق بقداسة البيت الحرام, وأنوار تليق بتلك المعالم الظاهرة الطاهرة, وتلك الشعائر المقدسة, وأنوار تشهد بجلال البيت الحرام, وشرافة الكعبة المشرفة, حتى يخص من بين سائر المياه بالخيرية والشرف إلى يوم الدين.

فعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام من الطعم, وشفاء من السقم" [1]

فماء زمزم ليس ماءً عاديا, وإنما هو طعام وشراب وسقاء.

ففي الطبراني أنه - صلى الله عليه وسلم - قال فيه إنه لطعام طعم.

وقد مكث أبو ذر ثلاثين يوما لا قوت له إلا ماء زمزم

وفي شفائه ما روي عن أبي جمرة الضبعي قال: كنت أجالس ابن عباس بمكة, فأخذتني الحمى, فقال: أبردها عنك بماء زمزم, فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحمى من فيح جهنم [2] , فأبردوها بالماء, أو قال: بماء زمزم" [3]

ولهذا ورد أن لزمزم أسماء متعددة منها:

(1) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الفضائل من قسم الأفعال وفيه عشرة أبواب , زمزم , رقم (34779) ج 12ص 408 , وأخرجه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب , كتاب الحج , الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بها , رقم (1161) ج 2 ص 18.

(2) - (فيح) في المصباح فاحت النار فيحا انتشرت.

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب بدء الخلق, باب صفة النار وأنها مخلوقة, رقم (3088) ج3 ص1190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت