كما جعل - صلى الله عليه وسلم - أجر الحج يعدل أجر الغزو في سبيل الله, فسوى بين الحاج والمعتمر والغازي في سبيل الله, وسماهم وفد الله دون من سواهم فقال:"وفد الله ثلاثة: الحاج والمعتمر والغازي" [1]
وجعل الحج للنساء يقوم مقام الجهاد في سبيل الله, فعن عائشة بنت طلحة رضي الله عنها قالت: حدثتني عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله ألا نخرج ونجاهد معك؟ فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد, فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا لكن أحسن الجهاد حج البيت حج مبرور". [2]
من منافع الحج
إن رحلة الحج طاعة ومتاب للحاج عند الله, ومن منافع الحج توحيد المسلمين, وتجمعهم في مكان واحد, ليتذكروا أنهم أخوة, وأنهم أمة واحدة, فلا حواجز, ولا فواصل, وأن الإسلام دنيا ودين, كما نظم أمور الآخرة, ودعا إلى اغتنام الدنيا للآخرة, نظم أمور الدنيا أحسن تنظيم, فجعل أساس التعامل يقوم على أن المسلم أخ للمسلم, مهما اختلفت الألوان والأجناس واللغات, مهما تباعدت الأقطار والأمصار, ويعمق هذا المبدأ بأساليب متعددة, الجماعات اليومية والأسبوعية والسنوية بين أبناء الأمة, يلبس الكل ملابس واحدة, زي واحد, نداء واحد, مناسك واحدة, الكل يلبي, الكل يدعوا, لا فرق بين حاكم ومحكوم, ولا وزير ولا عامل, كما سيلبس الكل الكفن ويصير رمادًا, فلا طبقة ولا عنصرية, يلبس الكل ملابس الإحرام, ودعوتهم واحدة.
بعد أن يفرغ الحاج من الطواف, يتجه إلى مقام إبراهيم, ويصلي ركعتين, ثم إلى بئر زمزم, ويشرب ويتضلع من ماء زمزم, ذلك الماء المبارك الذي تفجر تحت قدم الذبيح إسماعيل عليه السلام في معجزة ظاهرة, وظل عبر القرون والأزمان ماء يروي الملايين من فيض رحمة الله, بالرغم من صغر حجم تلك العين التي ينبع منها الماء, والمكان الذي يتفجر منه.
(1) - أخرجه النسائي في سننه, كتاب مناسك الحج, فضل الحج, رقم (2625) ج5 ص113,و قال الشيخ الألباني: صحيح, وأخرجه ابن خزيمة, كتاب المناسك, باب فضل الحج إذ الحاج من وفد الله عز و جل, رقم (2511) ج4 ص130, و قال الأعظمي: إسناده صحيح.
(2) -أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الحج, باب فضل الحج والعمرة, رقم (3702) ج 9 ص 163 , و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.