قال - صلى الله عليه وسلم:"الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم , وإن استغفروه غفر لهم" [1]
وينادي كل الأمة قائلا:"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينقي الكير خبث الحديد والذهب والفضة , وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة" [2]
وبهذه العطايا والأنوار تجد الخطاب النبوي المبارك لكل الأمة على اختلاف أزمانها وأجيالها:"يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا, فقام الأقرع وقال: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت عنه حتى أعادها ثلاثًا فقال: لو قلت نعم لوجبت, ولو وجبت ما قمتم بها, وقال: ذروني ما تركتكم, فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم, فما أمرتكم بشيء فأتوا ما استطعتم, وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه, قال: فأنزلت: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)} المائدة101) [3] "
وقرآن الله يقول: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [4]
أهل الإيمان:-
هذا والحج تجمع عظيم, ومؤتمر عالمي فريد, دعا إليه رب العباد والعبيد, وحدد مكانه وزمانه, في مكان واحد, وزمان واحد, ورسم منهجه بكتاب واحد, على لسان نبي ورسول واحد - صلى الله عليه وسلم - , واستجاب له المؤمنون بزي واحد, وقصد واحد, في جلال هذه الوحدة انصهرت الأجناس والألوان واللغات, وذابت الفوارق والطبقات والعصبيات, فلا نسب إلا للإسلام, ولا حسب إلا في الإيمان, وتلك خصوصيات يجب أن تنقل تعارفًا يربط بين الشعوب بالمودة, تألفًا يلم شمل الأجناس بالتراحم, هكذا ينادي الحج على المسلمين, تنادي بلسان حالها أرض الحرم البقعة المباركة على مسلمين صاروا كثرة كغثاء السيل, يجب أن يتعاون المسلم مع المسلم, ويترابط الكل يد واحدة, فالمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
إنه يوم أن يفهم المسلمون فلسفة الحج المبارك, فسوف يقفون أمام تحديات المجتمع الدولي, قاهرين غير عاجزين, متوحدة صفوفهم, متلاقية أهدافهم, يعيدوا في دنيا الناس دورهم الرائد,
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - سورة آل عمران آية (97) .