فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 442

ومكانتهم الماضية, ويكونوا كما شاء الله لهم, خير أمة أخرجت للناس؛ لأن الحج من بواعث الإصلاح الاجتماعي, ومن سبل التهذيب والتقويم, وتهذيب المشاعر بين المجتمعات الإسلامية, مهما اختلفت لغاتهم وألوانهم, يتقابلون فيتعارفون, ويتبادلون النصح والمشورة في أمورهم, وحياتهم, فيحس المسلم في شرق الأرض بأخوته للمسلم في غربها.

يعلم أن هدف الكل في الأرض هو عبادة الله وحده, ليس جمع المال, وتشييد البنيان وامتلاك العقارات: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [1]

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الأعمال فقال:"إيمان بالله ورسوله , قيل: ثم أي؟ فقال: جهاد في سبيله , قيل: ثم أي؟ قال: حج مبرور , قيل: ما بره؟ فقال: إطعام الطعام وطيب الكلام. [2] "

وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" [3] .

في الطواف

يبدأ باسم الله, والله أكبر, وما كان الطواف حول البيت هيكلا, وبناء هو المقصد الآجر للحاج من الطواف إنما المقصد رب البيت.

يستلم الحجر ويقبله, ويستلم الركن اليماني, ويطوف معلقًا قلبه وبصره وسمعه وكيانه برب البيت, يطوف ويبتهل ويتضرع لعل الحجب تنكشف, لعل الستائر ترفع, لعل الأمتعة تزول, لعل الباب يفتح, لعل رب البيت يتفضل بالقبول, لعل الله يرضى.

يطوف لعله يستجيب دعائه, لعله يكتب مع الأبرار, لعله يفوز بخيري الدنيا والآخرة: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [4]

ويذهب إلى الصفا ليبدأ السعي بين الصفا والمروة.

يبدأ من الصفا ويتوجه الكعبة يقرأ القرآن ويكبر: إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم

(1) - سورة البينة آية (5) .

(2) - سبق تخريجه.

(3) - سبق تخريجه.

(4) - سورة البقرة آية (201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت