فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 442

وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام, وصلاة في ذاك المسجد أفضل من مئة صلاة في هذا"يعني في مسجد المدينة. [1]

وفي رواية عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة, والصلاة في مسجدي بألف صلاة, والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة" [2]

ولهذا كان شد الرحال إلى المسجد الحرام فرضًا لازمًا ولغيره مما يستحب, لا يجب.

هذه البقاع هي قبلة المسلمين في أنحاء الأرض كلها, ويحرم استقبالها أو استدبارها عند قضاء الحاجة, ولا يجب دخولها لغير أهلها إلا محرمين, وتلك خصوصية شرفت بها على سائر الأرض, وأن الله يعاقب فيها على الهم بالمعصية, وإن لم يفعلها صاحبها دون ما عداها من سائر الأراضي.

قال تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [3]

والمعاصي تضاعف بمكة على فاعلها, كما تضاعف الحسنات لفاعلها دون غيرها لحرمة البلد الحرام.

وأن الله جعل ما بين لابتيها لا يصاد صيدها, ولا يعضد شجرها, ولا يراق فيها دم امرئ مسلم أمنًا وأمانًا من الله, إلا أن ينتهك حرمات الله في داخل تلك البقاع, وأن الله جعل الناس يتوبون عليه مرة بعد مرة, لا يمل منه مسلم قط, بل تهوى الأفئدة إليه, وتطلب المزيد حبًا وشوقًا لمكان الرسالة, ومهبط النور والوحي, ومصدر النبوة ومأمن الخائف, وملجأ العائذ, وهداية السلف والخلف إلى يوم الدين.

وجعل الله قصد هذه البقاع مكفر للذنوب, ماحيًا للسيئات, موجبًا للرحمات, نافيًا للفقر والهم في دنيا الناس.

(1) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الصلاة , باب المساجد , رقم (1620) ج 4 ص 499, و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(2) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الحج , باب الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيت المقدس , رقم (5873) ج3 ص 675 , وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن. وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الفضائل من قسم الأفعال وفيه عشرة أبواب , مكة وما حواليها زادها الله شرفا وتعظيما , رقم (34632) ج 12 ص 355.

(3) - سورة الحج آية (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت