الطواف رفع, وكان الأنبياء يحجون ولا يعلمون مكانه, فبوأه الله لإبراهيم عليه السلام فبناه من خمسة: جبل حراء, وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخير فتمتعوا منه ما استطعتم". [1] "
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيا حجاجا, عليهم ثياب الصوف, و لقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا. [2]
وفي رواية اخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا, منهم موسى, كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرم على بعير من إبل شنوءة مخطوم بخطام من ليف عليه ضفيرتان. [3]
ومعنى هذا أن البيت قبل زمن إبراهيم لم يكن محددا في بقعة معينة, ولما حدده الله له وأعلمه مكانه, رفع قوائمه في مكة المباركة, وجعل فيه آيات بينات حيث زمزم, والمقام, والصفا والمروة, وكلها من مناسك الحج المبارك.
وقد جعل الله سبحانه الحج إلى هذه البقاع فريضة, والذهاب إليها شعيرة, والطواف حول الكعبة واجبًا, والوقوف بعرفات لازما, والنظر إلى تلك البقاع عبادة, وتقبيل حجرها سنة, والصلاة عنده مطلوبة, والصدقة على أهله مقبولة, والسعي بين رحابه من شعائر الله.
فهو أول بيت أعده الله لعباده وطهره للطائفين والعاكفين من أهل محبته.
وفاضل بين أجور الصلوات في تلك البقاع, فقال - صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" [4]
(1) -أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الحج ,. باب ما جاء في الكعبة , رقم (5725) ج 3 ص 625 , وقال: رواه الطبراني في الكبير موقوفا ورجاله رجال الصحيح, وأخرجه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب, كتاب الحج , رقم (695) ج1 ص 175.
(2) - أخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء و المرسلين , ذكر نبي الله و روحه عيسى ابن مريم صلوات الله و سلامه عليهما , رقم (4169) ج 2 ص653, و تعليق الذهبي قي التلخيص: سكت عنه الذهبي في التلخيص.
(3) - أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد,. كتاب الحج ,. باب في مسجد الخيف , رقم (5768) ج 3 ص 639, وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, مسجد خيف من الإكمال , رقم (34793) ج 12 ص 414.
(4) - أخرجه البخاري في صحيحه, أبواب التطوع, باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة, رقم (1133) ج1 ص398 , و أخرجه مسلم في الحج باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة رقم (1394)