فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 442

قال تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [1]

هذه الآيات الكريمة تشير إلى أمور ثلاثة:

أولها: بيان ما للبيت من الفضائل والمزايا, فهو أول بيت وضعه الله لعبادته في الأرض, موضعًا للطاعات والعبادات, ومكانًا للطواف, ومقصدًا للحج والعمرة, ويضاعف فيه الحسنات, وهدى للعالمين فيه تغفر ذنوبهم, ويهتدون إلى وحدتهم وجمع شملهم, وذلك كله من الفضل المبين؛ لما اشتمل عليه من الآيات البينات, حيث مقام إبراهيم أي: الحجر الذي كان يقف عليه أثناء بنائه للبيت أو رفع قواعده, وإن من دخل هذا البيت كان آمنًا في الدنيا والآخرة.

فلا يطالب أحد فيه بدم, ولا بعير, ولا يقطع شجر.

وإن الله سبحانه يتكرم على قاصديه بالمغفرة, فيعودون كيوم ولدتهم أمهاتهم , لا ذنب لهم. وقد حفظ الله بيته من الجبابرة, فمن أراده بسوء قضمه الله بسيف القهر والجبروت كما حدث لأبرهة الحبشي وأمثاله.

قال سبحانه: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } [2]

ثانيهما: الأمر بفرضية الحج, وأنه واجب على كل مسلم بالغ مستطيع الحج.

قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [3]

ثالثهما: بيان جزاء تارك الحج, وقد بينه الله سبحانه بقوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} فمن ترك الحج مع القدرة عليه فإن الله غني عن طاعته, إذ لم تشرع هذه العبادات إلا لمصالح العباد دنيا ودين, وعبر جل شأنه عن الترك بالكفر تأكيدًا لوجوبه وتشديدًا على تاركه.

(1) - سورة آل عمران الآيات 96 , 97

(2) - سورة الفيل آية (1) .

(3) - سورة آل عمران آية (97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت