وفيه من الدلالة على خذلان تارك الحج مع الاستطاعة, وبعده عن رحمة الله, فهو محروم من رحمة الله.
قال - صلى الله عليه وسلم:"من لم يمنعه عن الحج حاجة ظاهرة, أو سلطان جائر, أو مرض حابس, فمات ولم يحج, فليمت إن شاء يهوديًا وان شاء نصرانيًا" [1] , وذلك كله يعني أن الحج فريضة مقدسة, وشعيرة من شعائر الإسلام, قال سبحانه: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [2]
وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله [3] - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج, وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة, وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل بالعمرة, ثم أهل بالحج, [4] وتمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج, فكان من الناس من أهدى فساق الهدي, ومنهم من لم يهد, فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة قال للناس: من كان منكم أهدى, فإنه لا يحل من شيء حرم منه, حتى يقضي حجه, ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت, وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل, ثم ليهل بالحج وليهد, فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله' وطاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة, فاستلم الركن أول شيء, ثم خب [5] ثلاثة أطواف من السبع, ومشى أربعة أطواف, ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين, ثم سلم, فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف, ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه, ونحر هديه يوم النحر, وأفاض
(1) - أخرجه الدارمي في سننه, كتاب المناسك, باب من مات ولم يحج, رقم (1785) ج2ص45, و قال حسين سليم أسد: إسناده ضعيف لضعف ليث وهو: ابن أبي سليم, وأخرجه أبو شيبة في مصنفه, (كتاب الحج) , في الرجل يموت ولم يحج وهو موسر, رقم (14450) ج3 ص 305.
(2) - سورة الحج آية (32)
(3) - (تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال القاضي قوله تمتع هو محمول على التمتع اللغوى وهو القرآن آخرا ومعناه أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم أولا بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة, فصار قارنا في آخر أمره. والقارن هو متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى لأنه ترفة باتحاد الميقات والإحرام والفعل.
(4) - (وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج) هو محمول على التلبية في أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج
(5) - (ثم خب) الخبب ضرب من العدو والمراد هنا الرمل.