والآية تضمنت الوعيد لمن قدر على الحج ولم يحج: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [1]
قال ابن عباس: معناها: من كفر بالحج فلم يره واجبًا. [2]
وقال الحسن معناها: من ترك الحج وهو قادر عليه فهو كافر [3] لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله, ولم يحج فلا عليه إلا أن يموت يهوديا أو نصرانيا" [4]
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه, أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل, سأل الرجعة عند المو, فقال رجل: يا ابن عباس اتق الله إنما سأل الرجعة الكفار؟ قال سأتلو عليك بذلك قرآنا: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [5] ,: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت} [6] إلى قوله: {والله خبير بما تعملون} [7] قال: فما يوجب الزكاة؟ قال: إذا بلغ المال مائتي درهم فصاعدا, قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والبعير. [8]
ولهذا قال عمر: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى الأمصار ينظرون إلى من كان له مال ولم يحج, فيضربون عليه الجزية [9] , وذلك لقوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [10]
قال سعيد بن جبير: إن مات جار لي وله ميسرة ولم يحج لم أصل عليه. [11]
(1) - سورة آل عمران آية (97) .
(2) - تفسير الطبري ج 3 ص 357.
(3) - فتح القدير ج 1 ص 547.
(4) - أخرجه الترمذي في سننه, كتاب الحج ,باب ما جاء في التغليط في ترك الحج, رقم (812) ج3 ص176.وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الحج , الفصل الثاني في الوعيد على تارك الحج ,رقم (11869) ج 5 ص 32.
(5) - سورة المنافقون آية (9) .
(6) - سورة المنافقون آية (10) .
(7) - سورة المنافقون آية (11) .
(8) - أخرجه الترمذي , كتاب تفسير القرآن, باب ومن سورة المنافقين, رقم (3316) ج5 ص418 ,وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الحج والعمرة وفيه ثلاثة أبواب , الفصل الثاني في الوعيد على تارك الحج , رقم (11868) ج 5ص 32.
(9) - تفسير القرطبي ج 4ص 136.
(10) - سورة آل عمران آية (97) .
(11) - تفسير القرطبي ج 4 ص136.