فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 442

فالحج عبادة خالصة لله تعالى, يستحق فاعلها الثواب العظيم من الله العظيم, فضلا وكرمًا.

من أجل هذا العطاء والكرم والنور نجد النداء النبوي من صاحب الشفاعة العظمى على كل الأمة:"يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا فقام الأقرع وقال: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت عنه حتى أعادها ثلاثًا فقال: لو قلت نعم لوجبت, ولو وجبت ما قمتم بها, وقال: ذروني ما تركتكم, فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم, فما أمرتكم بشيء فأتوا ما استطعتم, وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه, قال: فأنزلت: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)} المائدة101) [1] "

وقرآن الله يقول: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [2]

أيها المسلمون: هذا ولقد فرض الحج في السنة الثانية من الهجرة, أو في السنة التاسعة منها عند نزول قول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [3] ولقد حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة, وسميت بحجة الوداع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودع فيها الدنيا والحياة, خطب الناس فيها وأوصاهم فيها بوصايا عظيمة, لو تمسك بها العالم أجمع لاهتدوا, وتخلصوا من ضلال العصبية القبلية التي تحكمهم الآن.

هذه الآية دالة على فرضية الحج على العباد, فقد ذكر الله الحج وفرضه وأوجبه بأوكد ألفاظ الوجوب, تأكيدًا لحقه وتعظيمًا لحرمته.

في حديث أبي سعيد الخدري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال الله تعالى: إن عبدا صححت له في جسمه ووسعت عليه في رزقه يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم" [4] .

(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده, (مسند أبي هريرة رضي الله عنه) , رقم (10615) ج2 ص508, وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه, كتاب المناسك, باب ذكر بيان فرض الحج و أن الفرض حجة واحدة على المرء لا أكثر منها, رقم (2508) ج4 ص129.

(2) - سورة آل عمران آية (97) .

(3) - سورة آل عمران آية (97) .

(4) - أخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الحج , باب فضل الحج والعمرة , رقم (3703) ج9 ص16,و قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح., وأخرجه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب, رقم (1166) ج 2 ص 20وقال: (صحيح لغيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت