وقد أنكره بعض الناس, البعض يقول: الحج إنما هو على من عليه ذنوب لا يغفرها إلا الحج. وقديمًا قال أهل الرفض: إن الحج غير مشروع؛ لأن فيه تجريد الثياب وهو منافي للحياء, والسعي وهو منافي للوقار, والطواف والرمي وهي أشياء إلى غير جهة ولا مرمى, وجهلوا أنه ليس من شرط المولى مع العبد أن يفهم المقصود بجميع ما أمر, ولا أن يطلع الله الخلق على فائدة التكليف, وإنما على الخلق الامتثال والانقياد من غير طلب فائدة, ولا سؤال عن مقصود؛ [1] ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في الحج لبيك حقا حقا تعبدا ورقا" [2] "
أيها الناس:- إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تخافون من أعمالكم فاحذروا" [3] "
قال رسول الله:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" [4] وبين - صلى الله عليه وسلم - مغزى الحج المبرور, لما سئل وما بره يا رسول الله؟ فقال: إطعام الطعام، وطيب الكلام" [5] وهو ماحق للذنوب."
وسبق قوله - صلى الله عليه وسلم:"الحجاج والعمار وفد الله, إن دعوه أجابهم, وإن استغفروه غفر لهم"ولهذا كله ينادي الأمة أجمع:"أيها الناس تابعوا بين الحج والعمرة, فإنهما ينفيان الذنوب, كما ينفي الكير خبث الحديد والفضة" [6] .
قال - صلى الله عليه وسلم:"من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" [7]
(1) - تفسير القرطبي ج 2 ص 1491.
(2) -ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , ك الحج من قسم الأفعال باب في فضائله ووجوبه {التلبية} , رقم (12416) ج5 ص 241.
(3) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الإيمان, الباب الثاني في الاعتصام بالكتاب والسنة, رقم (941) ج1 ص329.
(4) - سبق تخريجه.
(5) - أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط , (من بقية من أول اسمه ميم من اسمه موسى) , رقم 8405 (8405) ج 8 ص 203, و الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الحج,. باب فضل الحج والعمرة, رقم (5266) ج 3 ص 477.
(6) - أخرجه النسائي في سننه, كتاب مناسك الحج, (6 فضل المتابعة بين الحج والعمرة) , رقم (2630) ج5 ص 115, و قال الشيخ الألباني: صحيح. وأخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب المناسك, باب فضل الحج والعمرة, رقم (2887) ج2 ص964.
(7) - صحيح مسلم ج 2ص 983 - سنن الترمذي ج 3 ص 176 - مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص229 - صحيح ابن خزيمة ج ص 131 - صحيح ابن حبان ج 9 ص 7 - مسند إسحاق بن راهويه ج 1ص 257