فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 442

وأما الزكاة والصيام والحج فلهما بعد التكليف الاستطاعة, فالزكاة واجبة على من يملك النصاب.

والصيام واجب على المستطيع, ويسقط عن المسافر والمريض وغيرهما.

والحج واجب على المستطيع (من ملك قوتًا أو زادًا فاضلا عن حاجته الضرورية, ويمكنه من الذهاب إلى الحج, فقد وجب عليه الحج) فالحج واجب على المستطيع أي: المسلم المكلف الذي تحققت له الاستطاعة صحيًا وماديًا بدون دين, وبلا مشقة, وبلا حاجة ظاهرة. فإذا ما كان المرء موسرًا, فقد وجب عليه الحج, وكل إنسان مسؤول عن نفسه, إذ بالتكليف تكون كل نفس بما كسبت رهينة.

ومعنى تحقيق الاستطاعة ليس أمرًا شاقًا, ولكنها حدود معروفة في التشريع إذ الفقهاء يقسمون مراتب التناول إلى خمس درجات: الضرورة - الحاجة - المنفعة - الريبة - الفضول. ففي الحالتين الأوليين: لا يجب الحج , وفي الثانية إن تيسر وبعدها يجب.

أيها المسلمون:-هذا والحج فريضة العمر بها تغفر الذنوب، وتستر العيوب, يتوب العبد إلى علام الغيوب, ويعود منها الحاج إلى بيته طاهرًا من كل الذنوب والأدران والعيوب, إذا كان القصد منها وجه الله, وإذا كان المنفق منه طيبًا وطاهرًا وحلالا.

يقول النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم:"من حج لله فلم يرفث [1] , ولم يفسق [2] رجع كيوم ولدته أمه [3] " [4] وسئل - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله قيل: ثم أي؟ قال - صلى الله عليه وسلم: الجهاد في سبيل الله. ثم قيل أي؟ قال - صلى الله عليه وسلم: حج مبرور [5] . [6]

وفي رواية:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" [7]

(1) - (يرفث) من الرفث وهو الجماع والتعريض به وذكر ما يفحش من القول.

(2) - (يفسق) يرتكب محرما من المحرمات ويخرج عن طاعة الله عز وجل.

(3) - (كيوم ولدته أمه) من حيث براءته من الذنوب.

(4) -أخرجه البخاري, كتاب الحج, باب فضل الحج المبرور, رقم (1449) وبأرقام: [1723، 1724] ,وأخرجه مسلم , كتاب الحج, باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة, رقم (1350) ج2 ص983.

(5) - (حج مبرور) هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم ومنه برت يمينه إذا سلم من الحنث وبر بيعه إذا سلم من الخداع وقيل المبرور المتقبل.

(6) - أخرجه البخاري, كتاب الإيمان, باب من قال إن الإيمان هو العمل, رقم (26) ج1 ص18, و أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال رقم (83) ج1 ص 88.

(7) - أخرجه البخاري, أبواب العمرة, باب وجوب العمرة وفضلها, رقم (1683) ج2ص629, و أخرجه مسلم في الحج باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة رقم (1349) ج2 ص983.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت