وفي رواية فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.
كيف كان - صلى الله عليه وسلم - يلتمس ليلة القدر؟
خرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره, وأحيا ليله, وأيقظ أهله" [1] "
سهر في طاعة الله, أحيا ليله, وأحيا نفسه, ولأن النوم أخو الموت, أيقظ أهله للصلاة,
وتقول عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها. [2]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان عشرة فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما. [3]
وهذا يعني أنه سن في العشر الأواخر الاعتكاف من أجل ابتغاء فضل ليلة القدر.
وقد واظب - صلى الله عليه وسلم - على الاعتكاف, وهذا يعني أنه سنة مؤكدة.
قال ابن شهاب الزهري: عجبا للمسلمين تركوا الاعتكاف, والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله. [4]
يعتكف ليجعل صيامه صيامًا عامًا شاملا لكل شيء, يصوم لا عن الطعام والشراب والشهوات, وإنما يصوم عن الناس إلى رب الناس, يعتزل حتى أهله ليكون مع الله في خلوة في ضيافة الله عز وجل.
ليعلم الأمة أن الصيام هو معنى جامع وحقيقة شاملة لكل أنواع البر والخير والقرب من ذي الجلال والإكرام.
(1) - أخرجه البخاري, كتاب صلاة التراويح, باب العمل في العشر الأواخر من رمضان, رقم (1920) ج2 ص711, و أخرجه مسلم في الاعتكاف باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان رقم (1174) ج2 ص832.
(2) - أخرجه مسلم, كتاب الاعتكاف, باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان, رقم (1175) ج2 ص832.
(3) - أخرجه البخاري, كتاب الاعتكاف, باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان, رقم (1939) ج2 ص719.
(4) - فتح الباري - ابن حجر ج 4 ص 285. المبسوط ج3 ص 114.