فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 442

لماذا؟ لأن الله يقبل فيها التوبة من كل تائب, وتفتح فيها أبواب السماء من غروب الشمس إلى طلوعها.

وذكر الطبراني: أن كل شيء يسجد لله في تلك الليلة.

وروى البيهقي: أن الماء المالح يعذب في تلك الليلة.

وفي صحيح مسلم عن أبي بن كعب: أن الشمس في صبيحتها لا شعاع لها. [1]

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر [2]

واختلفوا هل لها علامة تظهر لمن وقعت له؟

قيل يرى كل شيء ساجدا, وقيل الأنوار في كل مكان ساطعة حتى في المواضع المظلمة, وقيل يسمع سلامًا أو خطاب من الملائكة, وقيل علامتها استجابة دعاء من وفقت له.

وقال الطبري: أن جميع ذلك غير لازم, وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء, ولا سماعه, ولكن هل يحصل له الثواب المترتب عليها لمن اتفق له أنه قامها, وإن لم يظهر له شيء أم لابد من كشفها له؟ [3]

في حديث مسلم: من يقم ليلة القدر فيوافقها, وعند أحمد من قامها إيمانا واحتسابا ثم وفقت له [4] .

قال النووي: معنى وفقت له أي يعلم أنها ليلة القدر, ويحتمل أن يكون المرء يوافقها في نفس الأمر, وإن لم يعلم هو, وعلى هذا من قام ليلة القدر حصل له ثوابها, ظهر له كل شيء أو لم يظهر, مادام كان صافيًا لابتغاء وجه الله في تلك الليلة, فالعبرة إنما هي الاستقامة, والعبادة وهذا ما يتناسب مع علة إخفائها من الاجتهاد في الطلب والحرص على التضرع, والتعبد في أكثر ليالي رمضان ابتغاء فضلها وأجرها وسائر ليالي رمضان ابتغاء فضل الله وعطاءه في رمضان بصفة عامة. وقد أخفى النبي - صلى الله عليه وسلم - علامتها, حتى لا يهجر الناس باقي ليالي رمضان, ولا يتكلوا على ليلة بعينها دون ليالي الشهر, أو دون ليالي العشر.

فقال:"أريت ليلة القدر ثم نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان" [5]

(1) - سبق تخريجه.

(2) -الدر المنثور ج 8 ص572.

(3) - فتح الباري - ابن حجر ج 4 ص266.

(4) - أخرجه أحمد في مسنده, (حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه) , رقم (22765) ج5 ص318.

(5) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت