الإعتاق من النيران, شهر نزول القرآن, شهر البركات, شهر الخيرات, شهر النفحات, شهر الدرجات, فقدموا لأنفسكم وأروا الله من أنفسكم خيرا.
ليلة القدر: أي العظمة؛ حيث قال الطبري في معنى قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} [1] وما عظموا الله حق عظمته. [2] فليلة القدر: أي ليلة ذات قدر عظيم؛ لنزول القرآن فيها؛ ولما يقع فيها من نزول الملائكة, أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة, وأن الذي يحييها يصير ذا قدر.
وقيل: القدر أي التضييق؛ لقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [3] ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها, أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة.
وقد ورد أن الملائكة في تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى.
وقيل القدر: بمعنى القدر الذي هو مؤاخي للقضاء, والمعنى: أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [4] حيث قال الطبري: فيها يقضي الله كل أجل وعمل ورزق إلى مثلها. [5]
وإنما سكن الدال؛ ليعلم أنه لم يرد فيها أن يقدر منها الأحكام ابتداء, وإنما يفصح فيها عما جرى به القضاء للملائكة, فيعلمونه في تلك الليلة.
ليلة لها شرف خاص لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه, ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [6] فهي تعدل فضل رمضان كله لمن قامها, وعبد الله فيها مخلصًا موقنًا بالله. محتسبًا عبادته لوجه الله, وابتغاء مرضاته, وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمة إلى اغتنامها وتحريها والتماسها فقال:"تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" [7]
(1) - سورة الأنعام آية (91) , وسورة الزمر آية (67) .
(2) - تفسير الطبري ج11 ص 23.
(3) - سورة الطلاق آية (7) .
(4) - سورة الدخان آية (4) .
(5) - تفسير الطبري ج 12 ص651.
(6) - سبق تخريجه.
(7) - سبق تخريجه.