وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمارات تلك الليلة وعلاماتها منها أمارات حسية ومنها أمارات معنوية: أما الأمارات المعنوية: كما يروي أبو هريرة: أن الملائكة في تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى. [1]
وأن أماراتها الحسية: أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع. [2] وفي رواية أنها ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة, ويصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء. فعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في ليلة القدر:"ليلة سمحة طلقة, لا حارة, ولا باردة, تصبح شمسها صبيحتها صفيقة حمراء" [3]
وهكذا قال الحق في الكتاب المجيد: {ٍتَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [4]
يكثر تنزل الملائكة فيها, كثرة لا يعلم مداها إلا الله, وأنها من كثرة الملائكة ونزولها - و الملائكة لا تنزل إلا بالرحمة والبركة والخير- تضيق عن أهلها, فهي ليلة سالمة, ليس فيها شيطان يدبر سوءا, لا يعمل فيها أذى, ليلة يقضي فيها الأمور, ليلة باركها الله تعالى, فأقسم ببركتها في الكتاب المجيد, وواجب المسلم نحو هذه الليلة أن يتعرض لرحمات الله فيها وعطاءاته, ولا يخص ليلة بعينها.
قال مالك رحمه الله: كل ليالي العشر في طلب القدر سواء لا يترجح منها وتر على آخر, فالمستحب الإكثار من الدعاء والرحمات في جميع رمضان, وفي تلك الليالي, وقد علم - صلى الله عليه وسلم - الأمة في حديث عائشة كيفية الدعاء في هذه الليلة.
قلت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر, فما أدعو؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني. [5]
(1) - أخرجه أحمد في مسنده, (مسند أبي هريرة رضي الله عنه) , رقم (10745) ج2 ص519, و تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده محتمل للتحسين. وأخرجه الطاليسي في مسنده, حديث: أبو ميمونة عن أبي هريرة رضي الله عنه, رقم (2545) ج1 ص 332.
(2) - سبق تخريجه.
(3) - أخرجه الطاليسي في مسنده, حديث: عكرمة مولى بن عباس عن بن عباس رضي الله عنهم, رقم (2680) ج1 ص349, وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الصيام , باب في ليلة القدر , رقم (5052) ج 3 ص411.
(4) - سورة القدر الآيات 4 ,5.
(5) - سبق تخريجه.