وأما صحابته البررة الكرام ها هو أسيد بن حضير: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده, إذ جالت الفرس, فسكت فسكتت, فقرأ فجالت الفرس فسكت وسكتت الفرس, ثم قرأ فجالت الفرس, فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه, فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها, فلما أصبح حدث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اقرأ يا ابن حضير اقرأ يا ابن حضير"
قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى, وكان منها قريبا, فرفعت رأسي فانصرفت إليه, فرفعت رأسي إلى السماء, فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح, فخرجت حتى لا أراها قال:"وتدري ما ذاك؟. قال: لا قال:"تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم" [1] ."
أسيد هذا كان مواظبًا على الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكان بيته بعيد عن مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كان إذا عاد من صلاة العشاء في الظلام أضاءت له عصاته الطريق إلى بيته.
وكان صحابي آخر يسمى عباد بن بشر يمشي معه فكانا الاثنين معروفين بين الصحابة بأنهما صاحبا العصاتين المضيئتين في الليالي المظلمة.
فقد روى البخاري عن أنس: أن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجا من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة مظلمة, ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما, فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله" [2] وقال البخاري (الرجلين) هما عباد بن بشر, وأسيد بن حضير رضي الله عنهما, و (معهما مثل المصباحين) جعل الله تعالى أمامهما نورين إكراما لهما ومعجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم -. [3] "
وها هو خبيب بن عدي أول مصلوب في الإسلام في سبيل الله بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومه إلى قريش, يتحسسوا أخبارهم, فأحس بهم بنو لحيان, فخرجوا عليهم وصلبوا منهم
(1) - أخرجه البخاري, كتاب فضائل القرآن, باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن, رقم (4730) ج4 ص1916, و أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب نزول السكينة لقراءة القرآن رقم (796) ج1 ص548.
(2) - أخرجه البخاري, أبواب المساجد, - مكرر - باب إدخال البعير في المسجد للعلة, رقم (453) ج1 ص177, وبأرقام: [3440، 3594]
(3) - صحيح البخاري ج 1 ص 177.