فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 442

آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم [1] فصار القرآن كذلك معظمًا أن تدنسه يد آثمة على مضي الدهر, وحتى يرث الله الأرض ومن عليها, فالملك العظيم هو القائل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [2]

واختص الله هذا الشهر (شهر رمضان) لنزول القرآن العظيم, فصار الشهر معظمًا من بين سائر الشهور, فلابد له من ميزة لهذا العطاء والنور, والمدد الإلهي الذي نزل فيه فخص بفريضة الصيام.

وما أدراكم بالصيام ـ الصيام لغة الإمساك ـ وهو أنواع عند أهل الشريعة إمساك الأفواه والفروج عن الطعام والشراب والشهوات وهو صيام العموم.

وإمساك الجوارح كلها عن كل ما يغضب الله وهو صيام الخصوص.

وإمساك عن الخلائق إلى رب الخلائق وهو صيام خصوص الخصوص.

فكانت الحكمة قاضية أن ينزه المؤمن هذا الشهر الذي نزل فيه كلام الله عن أن يلغو فيه مع ذكر الله وقرآن الله شيئا.

يظل المرء المسلم طوال يومه صائمًا, وهو كأنه يذكر الله بقلبه, وبكل جوارحه وطوال ليله يتلو ما أنزل الله من هذا الشهر من آيات القرآن, فيكون هذا كنوع من التعظيم للقرآن العظيم, الذي أنزله الملك العظيم في هذا الشهر الكريم.

أيها المسلمون:

إن هذا الشهر عظيم له نوره وقدره وعطاؤه, ففيه أنوار الله تنزل على من اتصل نوره بنور السماء, أنوار الله تنزل في ليلة العطاء, والنهى على كل من أطاع الرحمن مخلصًا, وأقبل على الله بقلب منيب.

هذه العبادة عبادة الصيام لا يحيط أسرارها إلا الله, هي كبحر لا يدرك كنهها العلماء, مهما خاضوا فيها, أو خالطوا العجاج, أو لازموا الترداد على الأبواب في الليل الداج ـ إن الحبيب محمدا - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قد أظلكم شهر عظيم مبارك" [3] عظمته من عظمة القرآن وعظمة القرآن من عظمة رب القرآن رب العالمين.

(1) - سورة الحجر آية (87) .

(2) - سورة الحجر آية (9) .

(3) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت