فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 442

اللهم صلاة وسلاما دائمين متلازمين عليك يا أبا القاسم إلى يوم الجزاء والدين.

أما بعد

لو يعلم الناس ما في رمضان لتمنوا أن تكون السنة كلها رمضان.

لماذا؟ لأن رمضان إذا جاء فإن أبواب المغفرة تفتح, وأبواب الشر تغلق, فيا أيها العقلاء ها هي ساحة الخير نصبت, وساحة العفو مع انتصاف رمضان قد اتسعت, فمن يرد تجارة لن تبور, ورزقا لا ينفد أبدا, وربما لا ينحصر مداه, فليتعرض لنفحات ورحمات الله في رمضان.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك, وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا, ويزين الله عز وجل كل يوم جنته, ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك, ويصفد فيه مردة الشياطين, فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره, ويغفر لهم في آخر ليلة, قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا, ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله. [1] "

ويقول الله سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ٍتَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [2]

عباد الله:

ها هي أنوار الشهر العظيم تتجلى فضلا من الله ونعمة ـ نفحات وبركات وعطاءات وإمدادات الحي القيوم, في شهر عظيم نزلت فيه نفحات الملك العظيم (القرآن الكريم)

هذا الشهر ـ شهر رمضان ـ شهر عظيم هكذا قال الذي لا ينطق عن الهوى:"قد أظلكم شهر عظيم" [3] عظمة هذا الشهر وبركات هذا الشهر لعظمة ما نزل فيه, وبركاته لبركات ما نزل فيه, وما أدراكم بعظمة هذا الشهر وبركات هذا الشهر.

إن الله خصه لأن ينزل فيه أنواره التي هي متجلية فيه أبدًا, إن الله هو الملك العظيم, عظم نفسه سبحانه هو المستحق للتقديس والتنزيه دون سواه, وعظم كلامه فقال لحبيبه: ولقد

(1) -سبق تخريجه.

(2) - سورة القدر

(3) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت