فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 442

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان وسننت لكم قيامه, فمن صامه, وقامه, إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" [1]

وفي حديث آخر:"من صام رمضان وعرف حدوده, وتحفظ ما ينبغي له أن يتحفظ فيه, كفر ما قبله" [2]

الصيام يعني: أن يعيش الصائم ليله ونهاره في خلوة مع الله, ضيفًا على الله, فمه رطبًا دومًا بذكر الله, مستشعرًا قلبه عظمة الله, كأنه ينظر إلى جلال الله ويراه, ويستحيي الفكر في معاصي الله, أو إيذاء خلق الله؛ لأنه إن لم يكن يرى الله, فإن الله يراه, ومطلع عليه:"الصوم لي وأنا أجزي به" [3]

لأن الصيام ليس أمرًا ظاهريًا, ولكنه عبادة, يغلب عليها جانب السر والخفاء؛ لذا كان علمها عند الله, وأجرها وثوابها لا يقدر مداه إلا الله؛ لأنه ليس المطلوب امتناع مجرد عن الطعام والشراب, ولكن صيام القلوب, صيام النفوس, إذا صام القلب عن الدنيا انشغل بالآخرة, إذا صام القلب عن أذى الناس, انشغل في تدبير مصالحهم, وعون الضعفاء, وتفريج كروب المكروبين, وإغاثة الملهوفين, ومساعدة المحتاجين, إذا صام القلب عن الوساوس الشيطانية, والمكر بالسوء انشغل في بذل النصح والنصيحة, والتعاون على البر والتقوى, وإذا صام القلب عن دنيا الناس, كان همه هو الله, وذلك أعلى درجات الإيمان.

قال الشبلي: ما أحد يعرف الله قالوا: كيف ذلك؟ قال: لو عرفوه ما انشغلوا عنه بشيء سواه. [4]

إن قول الله في الحديث القدسي:"الصوم لي وأنا أجزي به" [5]

(1) - أخرجه النسائي في سننه, كتاب الصيام, ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير والنضر بن شيبان فيه, رقم (2210) ج4 ص158, وأخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها, باب ما جاء في قيام شهر رمضان, رقم (1328) ج1 ص421.

(2) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه) , رقم (11541) ج3 ص55, و تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث حسن , وهذا إسناد ضعيف, وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الصوم, باب فضل رمضان, رقم (3433) ج8 ص219, و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف.

(3) - سبق تخريجه.

(4) - تاريخ بغداد ج 14 ص 394 , تاريخ دمشق ج 66 - ص 62.

(5) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت