فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 442

دعوة إلى العقلاء أن يصوموا عن الناس شهرًا إلى رب الناس, فينظروا في مطلوب الله رب الناس, إنه يريد منهم أن يتعاونوا على البر والتقوى, ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان, إنه يريد منهم أن يكونوا أخوة, أن يكونوا كالجسد الواحد, لا فرق بين غني وفقير, ولا عامل ووزير, ولا حاكم ومحكوم.

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [1]

أن تعبدوا الله حق عبادة, وتتقوه وتحذروا معاصيه, والتقوى أن يترك الإنسان أبوابًا من الحلال؛ خشية الوقوع في الحرام, فبالصوم يستطيع الإنسان الصبر عن الحرام, وترك الحلال خشية الوقوع في الحرام, فاحذروا مفسدات الصوم, إياكم والسحت والحرام, والغيبة, والنميمة, والكذب, والخصام, إياكم والقيل والقال, إياكم وعورات النساء, إياكم وأن يكشف نساؤكم عوراتهن في الشوارع والطرقات, إياكم والتنطع أمام شاشات التلفاز, أمام الأفلام والغانيات الفاجرات. فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش [2] , ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب" [3]

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن امرأة تصوم النهار, وتقوم الليل, لكنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال - صلى الله عليه وسلم: هي في النار. [4] أي: لا خير في صيامها, ولا خير في قيامها.

فطوبى لمن تعرض لرحمات الله وبركات الله وعطاءات الله في شهر رمضان.

قال - صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان وعرف حدوده, وتحفظ ما ينبغي له أن يتحفظ إلا كفر ما قبله" [5]

(1) - سورة البقرة آية (183) .

(2) - (إلا الجوع) أي ليس لصومه قبول عند الله فلا ثواب له.

(3) - أخرجه ابن ماجة في سننه, - كتاب الصيام, باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم, رقم (1690) ج1 ص529, و قال الشيخ الألباني: حسن صحيح, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} رقم (7490) ج3 ص853.

(4) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (مسند أبي هريرة رضي الله عنه) , رقم (9673) ج2 ص440, وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب الحظر والإباحة, باب الغيبة, رقم (5764) ج13 ص76, و قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الصحيح.

(5) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت