فالصوم المشروع هو صيام عن كل ما يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة, الصيام يعني: صيام الأبدان عن الطعام, وصيام الآذان عن سماع الباطل, وصيام اللسان عن اللغو والرفث والفسوق, وصيام الجوارح عن العصيان.
فهؤلاء هم الصائمون {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [1] .
وفي صيام الصحابة ورسولنا الأعظم - صلى الله عليه وسلم - خير شاهد على ذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من لم يدع قول الزور [2] ,والعمل به [3] , فليس لله حاجة [4] في أن يدع طعامه وشرابه" [5]
فهذا يعني قطعا أن الصيام ليس إمساك عن الطعام والشراب فحسب, إنما الصيام صيام عن الزور, عن اللغو, عن الكذب, عن العصيان, عن كل شيء إلا ما يرضي الله عز وجل, والله لا يرضى إلا أن تلهو القلوب والألسنة دوما بذكره وحبه ورضاه.
قال - صلى الله عليه وسلم:"الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل, وإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم, والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك, يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي, الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها" [6]
وإذا فرض الله الصيام ليرقى بالإنسان إلى درجات الكمال البشري؛ لما في الصوم من فوائد معنوية, وروحية, وصحية, وخلقية, واجتماعية, فالصوم مطهر للجوارح من فعل المحرمات, مربي لخلق الأمانة في النفوس, مقوي للإرادة, معلم الإنسان الصبر والعزيمة, فلو صاحبه الإنسان كما ينبغي, لخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
(1) - سورة المجادلة آية (22) .
(2) - (الزور) الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل والتهمة.
(3) - (العمل به) العمل بمقتضاه مما نهى الله عنه.
(4) - (فليس لله حاجة) أي إن الله تعالى لا يلتفت إلى صيامه ولا يقبله.
(5) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الصوم, باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم, رقم (1804) ج2 ص673, و
(6) - أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الصوم, - باب فضل الصوم, رقم (1795) ج2 ص 670, و أخرجه مسلم في الصيام باب حفظ اللسان للصائم وباب فضل الصيام رقم (1151) ج2 ص806.