والقيود, وفي لجى البحار بوئت, إذا فلا وسواس فيه, ولا خناس يوسوس في صدور الناس, فشياطين الجن قد صفدت, فحري بشياطين الإنس كذلك أن تصفد, وأن تمهل ولا تقصر, ولكن هيهات هيهات إنه شهر جهاد, والجهاد يحتاج إلى بذل وجهد, واستفراغ واسع, وطاقة في سبيل الله تعالى, والصيام في حقيقته ليس إمساكًا عن الطعام والشراب فحسب, إنما الصيام عن كل ما سوى الله, وعن كل ما يغضب الله.
الصيام البسيط هو: ما تمتنع عنه وتفطر به آخر النهار, أما الصيام الأصيل صيام شهر كله, حتى يقال إنك صائم ليل ونهار تمسك عن كل شيء إلا ما يرضي الله, بهذا يكون لصيام رمضان أثر على باقي العام.
هذا هو الأصل في استقبال رمضان, والنبي - صلى الله عليه وسلم - وضح أن المؤمنين إن كان هذا حالهم فها هي أنوار السماء تضيء لهم, فهذا ما أعده الله لصائمي رمضان وما يحدث إجلالا لهذه العبادة في ملكوت السموات, وما خص الله به أمة حبيبه في رمضان, فلقد كان - صلى الله عليه وسلم - يستقبل رمضان بخطبة فيقول ليلة منه يقول فيها للأمة جمعاء.
فعن سعيد بن المسيب عن سلمان قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم, شهر مبارك, شهر فيه ليلة خير من ألف شهر, جعل الله صيامه فريضة, و قيام ليله تطوعًا, من تقرب فيه بخصلة من الخير, كان كمن أدى فريضة فيما سواه, و من أدى فيه فريضة, كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه, وهو شهر الصبر, والصبر ثوابه الجنة, وشهر المواساة وشهر يزداد فيه رزق المؤمن, مَنْ فطّر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه, وعتق رقبته من النار, وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء, قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم, فقال - صلى الله عليه وسلم: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على تمرة, أو شربة ماء, أو مذقة لبن, وهو شهر أوله رحمة, و أوسطه مغفرة, وآخره عتق من النار, مَنْ خفف عن مملوكه, غفر الله له, وأعتقه من النار, واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم, وخصلتين لا غنى بكم عنهما, فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه, وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون