فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 442

وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي:"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" [1] .

لأن الصوم ليس هو الامتناع عن الطعام والشراب فقط, بل عن كل ما يغضب الله عز وجل, حتى تنتصر على عدوك الشيطان اللعين, فلابد لكل مسلم أن يراعي بأن يجعل فرقًا بين فطره وصيامه, بأن تكون طوال اليوم مع الله, ذاكر الله على الدوام, محافظًا على الصلاة, وفي الليل بين راكع وساجد, وتتلو ما تيسر لك من القرآن, فإن الشياطين من الإنس قد أبوا علينا أن يتقبل الله منا الصيام, وأعدوا لنا العدة, وقد أغرونا بما يلهي منا العقول, ويجعلنا وراء شهوة النفس, والطعام جانحين.

صور وألوان قد أحدثها الناس, وزخرف لهم الشيطان سوء أعمالهم, فرأوه حسنا جعلوا رمضان موسم لأشهى المأكولات والمشروبات.

والأدهى والأمر, قد سهر العصاة المجرمون منذ شهور, يعدون أفلامًا ومسلسلات خاصة لرمضان, وحتى يخرج الناس من الصيام بلا صيام.

وتطالعنا الصحف اليومية عن أخبار العاريات الفاجرات, شياطين الإنس الذين يدنسون على الناس أمور دينهم, ويفسدون عليهم طاعتهم, فمن يوم أن دخلوا علينا كل البيوت, وقد خرجت من البيوت, وضاعت من النفوس فضيلة الحياء, وستر الفضيلة.

أيها الناس:

إن الله تعالى يقول في قرآنه: {ولا تبطلوا أعمالكم} [2] فلا يكون أحدكم طوال نهاره صائمًا, ويبطل عمله أمام التليفزيون, بما يراه من صور خليعة, وأشكال لا تحل, والله ورسوله والإسلام والمسلمين منها برآء.

كل منا ومنكم مطالب بالترفيه في رمضان, لكن ليس بسماع ومشاهدة الأفلام, التي يعرضها المنافقون والفاسقون, ولكن بمناجاة الله بالصلاة والقرآن, كل منا ومنكم مطالب بإحياء ليالي رمضان, ليس بالجلوس على المقاهي, أو التنطع في النواحي والطرقات, ولكن بما

(1) - أخرجه البخاري, - كتاب الصوم, باب هل يقول إني صائم إذا شتم, رقم (1805) ج2 ص673, و أخرجه مسلم في الصيام باب فضل الصيام رقم (1151) ج2 ص806.

(2) - سورة محمد آية (33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت