فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 442

إذا رأى الهلال البعض ولم يره البعض الآخر لا يلزمهم الصيام إلا إذا كانت الرؤية ظاهرة قاطعة للكل.

والمختار في مذهب المالكية, والمشهور عند الشافعية, وصححه النووي, وقطع به العراقيون, وحكي فيه ابن عبد البر الإجماع: أن لكل أهل بلد الرؤية خاصة ويجوز لكل بلد أن يستقلوا عن الآخرين, ولا يجب عليهم التقليد لغيرهم.

قال جلال الدين المحلى: إذا حصل الشك في المطالع لم يجب الصوم على الذين لم يروا الهلال؛ لأن الأصل عدم الوجوب, ولا يجب إلا بالرؤية, وذلك مقدر منهم بحسب مسافة القصر.

وقال القاسم العبادي: إذا دل الحساب القطعي على عدم الرؤية, لم يقبل قول العدل ولا يجوز الصوم, ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة.

وعلى هذا فعلينا أن نفهم أمور ديننا, كما فهمها الأئمة الأعلام, وبلا تعصب لمذهب, أو تعنت, ونتقي الله في أنفسنا, فلا نبث روح الفرقة بين المسلمين, فإن هذا لعمري هو الضلال المبين.

عباد الله: هذا والصوم عبادة, لا يحيط بفضلها ولا يعلم جزيل ثوابها إلا الله, سر بين العبد وربه, فضلها كبير, ونفعها عميم, عبادة جليلة تسمو بها الروح عن شهوات الجسد, يوصلنا إلى الغاية العظمى, وهي التقوى, فيه تربية للنفس, وإحياء وتنوير للضمير, وتنقية لغرائز النفس من شهواتها.

والصوم كما قال الحبيب:"الصوم جنة" [1] , أي: وقاية من مخالفة الله, ومؤاخذاته بمراقبته عز وجل مراقبة تحيط بجوانب المرء في سره وعلنه, في روحه وجسمه, في قوله وعمله.

الصوم وقاية من المعاصي؛ لأن الصائم الذي يملك غرائز نفسه الطبيعية والضرورية من طعام وشراب, لابد وأن يدفعها عما ليس ضروريًا من لغو وفسوق وعصيان, فالصوم تشبه بالملأ الأعلى الملائكة المقربون, الذين يعبدون الله, ولا يأكلون, ولا يشربون لا يعصون الله ما أمرهم, ويفعلون ما يؤمرون.

(1) - أخرجه البخاري, باب قول الله تعالى {يريدون أن يبدلوا كلام الله} / الفتح 15 , رقم (7054) ج6 ص2723.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت