فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 442

حيث يرتبط بذلك أحداث مهمة كالتدرج في التشريع, ومعرفة الناسخ والمنسوخ من الأحكام التي تدرج فيها مع المكلفين على أساس ذلك المبدأ للتيسير والتخفيف, والرحمة, فكانت مرحلة مهمة من مراحل التشريع في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

6 -موقف الإسلام من أهل الأديان والملل الأخرى, من خلال شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة وهو يتمثل في نقاط:

1 -رد الأمانات رغم شدة إيذائهم له, وتعذيبهم لأصحابه, ولمن أسلم , فلو كان موقف المشركين مع غير الرسول, لقال إن المشركين ظلموني, وظلموا أصحابي بل وبالغوا في الظلم والعدوان, فأنا لا أرد إليهم أموالهم, لكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك, وضرب بذلك أروع المثل, ويتبن ذلك لكل الأمة من قوله - صلى الله عليه وسلم:"أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك" [1]

2 -وبعد الهجرة وإسلام كثير من أهل المدينة, لم تأتي موقعة بدر إلا بعد أن هدد كفار مكة المدينة وأهلها, بإخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - , أو قتله, فلم يكن الهدف من الهجرة في جمع جيش للاعتداء على أهل مكة, ولكن نشر الدعوة وحمايتها من إيذاء الكفار والمعاندين.

ويؤيد هذا: أن كفار مكة كتبوا إلى ابن أبي, ومن كان يعبد الأوثان من الأوس والخزرج بالمدينة, ورسول الله يومئذ بالمدينة قبل بدر: إنكم أويتم صاحبنا ,وأنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لنخرجنه, أو لنسيرن إليكم بأجمعنا؛ حتى نفتك بكم, ونستحي نساءكم , فلما بلغ ذلك عبد الله بن الحارث ومن معه اجتمعوا لقتال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكنه, قال لهم: إن قريشا تكيدكم ,فأكثر من هذا أتريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم, فلما سمعوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرقوا. بعد ذلك ظل أهل مكة يهددون المدينة, ويستنفرون القبائل المجاورة عليها, فاضطر - صلى الله عليه وسلم - إلى تأمين الطريق أمام المسلمين بما أقامه من عهود مع بعض القبائل, كالعهد الذي فعله مع القيص بلد قريب من المدينة, ومصالحته - صلى الله عليه وسلم - لبني حمرة في غزوة ودان, وحلفه معهم على نصرة المسلمين. فحرب بدر أو غزوة بدر إنما كانت لرد العدوان المنكر والتهديد الذي لم يتوقف علي المسلمين والمهاجرين, فضلا عن أنه أُخرج هو ومن آمن معه من ديارهم, وأوطانهم, وأموالهم, وأهليهم.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت