قال - صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا ,وإن الله لمع المحسنين , درجة عليا في الإيمان وهي: درجة اليقين بالله, والثقة به, وفيه أنه القوي, والفاعل, والقهار إذا وثق المسلم في نصر الله نصره, وإن استعان به بحق أعانه, وإن استغاث به بصدق أغاثه , وهكذا من أهم دروس الهجرة التضحية والإيثار.
1 -في مبيت علي في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة للتضحية والفداء.
2 -في صحبة أبي بكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما حدث في الغار, مَثَل رائع في بذل النفس والروح فداء للدعوة وصاحبها.
3 -في ترك المهاجرين الأهل والأوطان, مثل حق للتضحية, وبذل الأنصار أموالهم وديارهم للمهاجرين مثل حي للإيثار.
4 -الأمانة وأداؤها: درس مهم بالرغم من كفر قريش ومكة, لم يكن ذلك سببًا لانتهاك حرمة أموالهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إبان الهجرة, فعندما أُمر بالهجرة وهو الأمين عنده ودائع , يأمر علي ليبيت على فراشه, ويقوم برد الأمانات إلى أهلها.
وبهذا يضرب - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في نزاهة الضمير, وما يجب أن يكون عليه المسلم, فالمسلم من سلم الناس أذاه, والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم, وأعراضهم, وأموالهم.
ومن هنا نقول: تعد الهجرة حجر الأساس لانطلاق الدعوة الإسلامية, وبداية حقيقة للدولة الإسلامية, ومرحلة جديدة من مراحل التشريع الإسلامي.
حيث ابتدأ بعد الهجرة تشريع الجماعة في الصلوات, وفرضية الجهاد للدفاع عن حرمات المسلمين. قال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [1]
5 -بالهجرة تبين للعلماء أن التشريع الإسلامي قد بناه الله على مرحلتين, لم يكن يستطيع العلماء التفريق بين كثير من أحكام الإسلام, بدون هذه الهجرة, وهي الفترة المكية ثلاث عشر سنة ما قبل الهجرة, والفترة المدنية عشر سنوات ما بعد الهجرة.
(1) - سورة البقرة آية (190)