وترتب على ذلك أن: الأنصار أحبوا المهاجرين من كل قلوبهم, طاعة لله ورسوله
فآخى بين أبو بكر وخارجة بن زهير الخزرجي رضي الله عنهما, وآخى بين عمر وعتبان بن مالك رضي الله عنهما , وبين أبو عبيدة بن الجراح وسعد بن معاذ رضي الله عنهما. وهكذا؛؛
ومن أهم نتائج الهجرة:
ا- الإيثار: حيث قسم - صلى الله عليه وسلم - منازلهم وأشركهم في أموالهم.
ب- التوارث: فكان الإرث بالهجرة, والتآخي إلى أن أصبح بالقرابة.
ج- التناصر والتناصح, كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالمًا, أو مظلومًا" [1] بلا عصبية, فهي مؤاخاة على الحق, لا على الظلم حيث لا تخالف بغي, ولا عصبية شر في الإسلام, ولا شك أن الهجرة تنادي المسلمين بهذا الإخاء الذي أصبح واجبًا مفروضًا اليوم للحاجة الماسة إليه, وإن كان لم يزل مفروضًا من قبل لكن تتأكد حتى تستطيع الأمة أن ترد كيد الكافرين, ومكر الماكرين.
فتناصر المسلمين وأخوتهم يقوم على أساس الدين والأخوة منه, لا فضل فيه لعربي على أعجمي, ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح.
نتعلم من الهجرة مايلي:
1 -حب الوطن, حيث قال - صلى الله عليه وسلم - في مكة:"والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلى نفسي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت" [2]
2 -أن أسمى الهجرة: الهجرة الروحية, وهي: أن يهاجر الإنسان بقلبه, وعقله إلى الله, من الشر إلى الخير, من الرزيلة إلى الفضيلة, فالمهاجر من هجر ما نهي الله عنه.
3 -أن معية الله مع المؤمنين أبدً, ا ما داموا على الحق كما قال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم} [3] معية خاصة للمؤمنين لا تستطيع قوى الشر الباغية أن تهتكها, أو تفتك بصاحبها,
(1) -أخرجه البخاري, كتاب المظالم, باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما, رقم (2311) ج2 ص863.
(2) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (حديث عبد الله بن عدى بن الحمراء الزهري رضي الله عنه) , رقم (18739) ج4 ص305, و تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح على وهم في إسناده, وأخرجه أبو يعلي في مسنده, مسند ابن عباس, رقم (2662) ج5 ص 69, و قال حسين سليم أسد: رجاله رجال الصحيح خلا محمود بن خداش وهو ثقة.
(3) - سورة محمد آية (7)