بعد الهجرة المباركة قام - صلى الله عليه وسلم - بأعمال مهمة, لها أثرها في الإنسانية عامة, والمسلمين خاصة, إلى يوم الدين من أهمها مايلي:
أولها: تأسيس المسجد.
ثانيها: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار, وبين الأوس والخزرج.
وهذه المؤاخاة حدثت مرتين:
1 -مرة بين المهاجرين أنفسهم.
2 -ومرة بين المهاجرين والأنصار.
قال ابن حجر: إن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال, والعشيرة, فآخى - صلى الله عليه وسلم - بينهم؛ ليرتفق الأدنى بالأعلى, ويستعين الأعلى بالأدنى, وليتعاون المتساويان وليساعد كل منهما الآخر.
وبهذا تظهر مؤاخاته لعلي رضي الله عنه, فقد كلفه - صلى الله عليه وسلم - بكثير من الأمور.
وآخى بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, وهما وزيرا صدق للنبي - صلى الله عليه وسلم - يظهر ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن لي وزيرين من أهل الأرض, ووزيرين من أهل السماء. وزيراي من أهل السماء جبريل وميكال, ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر" [1]
وآخى بين حمزة, وزيد بن حارثة الذي نشأ في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ,والذي كان أول من أسلم من العبيد آخى بينه , وبين عمه ليزدادوا قربًا وحبًا.
وبين عثمان بن عفان, وعبد الرحمن بن عوف, وهما ممن هاجر إلى الحبشة ثم هاجرا بعد للمدينة. وآخى بين المهاجرين بعضهم لبعض , وآخى بين المهاجرين والأنصار.
والهدف من ذلك هو: المواساة والتعاون, والتراحم, والصلة, والبر, وكان التوارث بذلك ميزة في بدء التشريع, ثم نسخ بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} [2] وإذهاب الوحشة بين نفوس المهاجرين الذين تركوا الأهل والأوطان, وآثروا الله ورسوله عليهما, وأن يتعلم الأنصار مبادئ الدين الجديد من المهاجرين.
(1) -أخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب التفسير, من سورة البقرة, رقم (3047) ج 2 ص 290 , وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال, كتاب الفضائل من قسم الأفعال, فضائل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, رقم (32660) ج 11 ص 8 10.
(2) - سورة الأحزاب آية 6