فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 442

قال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين يخرجون من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا} [1] فمن أراد أن يفعل مثل ما فعلوا , ويأخذ قرار كهذا فليفعل.

2 -أن الإسلام لو انتصر بمكة, وظل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ربما يقول قائل: أن دعوة الإسلام خاصة بالمكيين, فلما كانت دعوته عامة شاملة, شاء الله أن ينتشر في أماكن ,وبلاد شتى في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

3 -وفي تخصيص بدء الدعوة من مكة, ثم إلى المدينة, دون ما عداها من الدول الكبرى الموجودة آنذاك كالفرس والروم؛ لأن الله لا يريد انطلاق الإسلام من أمة متحضرة؛ حتى لا يقال: أن الإسلام نتاج حضاري, أو قفزة حضارية, لهذه المدَنيّة , فشاءت حكمته سبحانه وتعالى أن يكون في أمة أمية , وعلى يد نبي أمي؛ ليعلم الناس أن ليس لأحد دخل في انتشاره, وانطلاقه, وأنه من عند الله وحده, وبتأييد منه سبحانه, حيث لم يكن لدى المسلمون آنذاك من أسباب القوة والمنعة, ما ينصر به دين كهذا, وليكن ذلك درسًا بليغًا للمستضعفين اليوم أنهم وإن تخلى عنهم كثرة أهل الأرض, فلابد يوما وأن نصر الله قريب بشرط أن يحققوا نصرًا على أنفسهم كما قال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم} [2]

4 -في بدء الإسلام شيئا فشيئا في مكة حيث مرحلة السرية, ثم الجهرية النسبية, ثم الانتشار البسيط كالهجرة إلى الحبشة, التي لم تكن دار إيمان بل كانت دار أمن فقط, ثم انتشاره بعد ثلاثة عشر سنة في المدينة بعد الهجرة كل ذلك يؤكد أن الإسلام لم يكن يومًا ما غرضه هو البطش العسكري, والترويغ للآمنين, وإنما هو دعوة للقلب والعقل, أن يسلم الإنسان وجهه لله, ويعيش في سلم وسلام, وأمن وإيمان, وأيضا يحقق معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا, كما بدأ غريبا, فطوبى للغرباء" [3]

فهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت لأمر هام, تختلف عن سائر الهجرات من لدن آدم إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - , من خلالها يعرف قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - , وتعرف قيمة هذه الرسالة الحنفية السمحة, التي جاءت إلى

(1) - سورة الحشر آية (8)

(2) - سورة محمد آية

(3) -أخرجه مسلم , كتاب الإيمان , باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وإنه يأرز بين المسجدين , رقم (145) ج1 ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت