قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما - وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله, فهجرته إلى الله ورسوله, ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها, أو امرأة ينكحها, فهجرته إلى ما هاجر إليه" [1]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" [2]
والمهاجر لدنيا يصيبها تاجر, والمهاجر لامرأة ينكحها خاطب, وليس واحد منهما بمهاجر. ولما كانت الهجرة تصرفًا شرعيًّا لزم في حق من كانت مطلوبة منه أن يكون قاصدًا بها وجه الله, حتى ينال أجرها وثوابها, فالأعمال بلا نية باطلة, وبنية غير مخلصة رياء.
أسباب الهجرة
من أهم أسباب الهجرة
1 -اشتداد الأذى بالمسلمين, فقد كانت مكة تتسع لكل الناس من أهلها, والوافدين عليها, إلا أنها ضاقت يومًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين الذين التفوا حوله, حيث اشتد إيذاء المشركون للمسلمين, وتعذيبهم لهم مثلما حدث مع بلال بن رباح, وما عذبه به أمية بن خلف.
وكان بني مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وأبيه وأمه إذا حميت الظهيرة يعذبونهم بالرمضاء (رمضاء مكة) وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر بهم ويقول صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة حتى قتلوا أمه وهي تأبى إلا الإسلام. [3]
2 -اشتداد الأذى على النبي - صلى الله عليه وسلم - لاسيما بعد وفاة عمه, وزوجه في العام المسمى بعام الحزن , وخروجه - صلى الله عليه وسلم - يلتمس النصر في الطائف فلم يتحقق.
3 -بيعة العقبة الأولى والثانية, وهما بيعتان تنمان عن الإيمان الصادق, والغراس التي بدأت تؤتي ثمارها, فكانت البيعة الأولى مع نفر من الخزرج, كان هذا النفر طليعة الدعوة إلى الإسلام في يثرب, فتحقق من دعوتهم البيعة الثانية التي جاء منها سبعون من أهل يثرب,
(1) - أخرجه البخاري, بدء الوحي, - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, رقم (1) ج1 ص 3, وبأرقام: [54، 2329، 3685، 4783، 6311، 6553] , و مسلم في كتاب الإمارة بقوله قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية رقم (1907)
(2) - سبق تخريجه.
(3) - حلية الأولياء ج 1 ص 140 , أسد الغابة ج 1 ص 809.