معاشر المسلمين:
هذا والإخلاص في حقيقته ومعناه كما يقول أهل العلم وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:أن يقصد الإنسان بأعماله وطاعاته وجه الله العلي العظيم, وأن يقطع الإنسان أمله بكل الناس والخلق, وأن يصرف نظره عن الناس جميعًا حتى يستوي عنده مدحهم له وذمهم فيه, ورضاهم عنه وبغضهم له, وعطائهم له ومنعهم, ويضع نصب عينيه أن الله تعالى معه, ومطلع عليه ويراه, ويجازيه في عمله بحسب النيات والمقاصد قال - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى, فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله, فهجرته إلى الله ورسوله, ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها, أو امرأة يتزوجها, فهجرته إلى ما هاجر إليه" [1]
وفي شعب الإيمان [2] : صدق الإخلاص: نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق. والإخلاص: أن تريد بقلبك وبعملك وعلمك وفعلك رضا الله تعالى, خوفًا من سخط الله, كأنك تراه بحقيقة علمك بأنه يراك حتى يذهب الرياء عن قلبك, ثم تذكر منة الله عليك, إذا وفقك لذلك العمل حتى يذهب العجب من قلبك, وتستعمل الرفق في عملك حتى تذهب العجلة من قلبك وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه, ولا ينزع من شيء إلا شانه" [3] "
ويقرر الفقهاء أن: الإثم أو الثواب مرتبطان بالقلب, والباطن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الإثم ما حاك في صدرك, وكرهت أن يطلع عليه الناس" [4] .
فإذا أحب الإنسان عملا فليستفت قلبه ليرى قصده منه, من أجل عرض الدنيا أم لوجه الله, وذلك يحتاج إلى امتحان الإنسان لنفسه, واختباره لها في كل أحواله ومقاماته, قال تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} [5]
(1) - أخرجه البخاري , كتاب بدء الوحي , 1 - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , رقم (1) ج1 ص3, و أخرجه مسلم في كتاب الإمارة بقوله قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية رقم (1907)
(2) - شعب الإيمان ج 5 ص 348.
(3) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب البر والصلة والآداب, باب فضل الرفق, رقم (2594) ج4 ص 2004.
(4) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب البر والصلة والآداب , باب تفسير البر والإثم , رقم (2553) ج 4 ص1980.
(5) - سورة القيامة آية 14